تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٦١ - ما هي عوامل هذه الحادثة؟
«ذو نواس» من قتل في الاخدود لاجل العود عن النصرانية أفلت منهم رجل يقال له «دوس» فقدم على «قيصر» فاستنصره على «ذي نواس» و جنوده و اخبره بما فعل بهم، فقال له قيصر: بعدت بلادك عنا، و لكن سأكتب الى النجاشي ملك الحبشة و هو على هذا الدين و قريب منكم، فكتب قيصر الى ملك الحبشة يأمره بنصره، فارسل معه ملك الحبشة سبعين ألفا، و أمّر عليهم رجلا يقال له «أرياط» و في جنوده «ابرهة الأشرم» فساروا في البحر حتى نزلوا بساحل اليمن، و جمع «ذو نواس» جنوده فاجتمعوا و كتب الى زعماء قومه من اهل اليمن يدعوهم الى الاجتماع لمقاتلة عدوّهم، فلم يجيبوه، فانهارت حكومته أمام حملة جيش الحبشة، و سيطر الاحباش على ارض اليمن، و جعل «أبرهة» اميرا عليها من قبل «النجاشي» بعد مقتل «ارياط» على يد «أبرهة» في صراع على السلطة [١].
و هذه القصة هي التي تعرف في القرآن الكريم بقصة «اصحاب الاخدود» و قد جاء ذكرها في سورة البروج اذ يقول اللّه تعالى: «قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ. النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ. إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ. وَ هُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ. وَ ما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ. الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» [٢].
و قد ذكر المفسرون هذه القصة في شأن نزول هذه الآيات بصورة مختلفة [٣].
(١) ثم ان «ابرهة» الذي اسكره الانتصار و الغلبة على منافسه، و تمادى في الشهوات بنى في صنعاء كنيسة عظيمة تقرّبا الى ملك الحبشة، و ارضاء له ثم كتب كتابا الى «النجاشي» ملك الحبشة يقول فيه: «إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك، و لست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب».
[١] الكامل في التاريخ: ج ١ ص ٢٦٠- ٢٦٣، و السيرة النبوية: ج ١ ص ٣١- ٣٧.
[٢] البروج: ٤- ٩.
[٣] راجع مجمع البيان: ج ٥ ص ٤٦٤- ٤٦٦.