تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٥٩ - حادثة عام الفيل
(١)
حادثة عام الفيل:
عند ما يحدث أمر عظيم في أمّة من الامم و خاصة إذا كان ذا جذور دينية او ذا مدلولات قومية أو سياسية فانه سرعان ما يتحول- بفعل اعجاب الناس عامة به- الى مبدأ للتاريخ.
فقيام النبي موسى يعتبر مبدأ للتاريخ عند اليهود، و مولد السيّد المسيح يعتبر مبدأ للتاريخ عند النصارى، و الهجرة النبوية الشريفة تعتبر مبدأ للتاريخ عند المسلمين.
و هذا يعني أن كل أمّة من الامم تقيس حوادثها من حيث الزمان بذلك الحدث الذي تعتبره بداية تاريخها.
و أحيانا تتخذ الامم و الشعوب بعض الحوادث مبدأ للتاريخ مع انها تملك مبدأ سياسيا للتاريخ، كما نلاحظ ذلك في بلاد الغرب و شعوبه، فقد اتخذت الثورة الفرنسية، و ثورة اكتوبر الشيوعية مبدأ للتاريخ في فرنسا، و الاتحاد السوفياتي، بحيث اصبح يقاس بهما كل ما وقع من الحوادث بعدهما.
(٢) و لكن الشعوب غير المتحضرة التي لم تمتلك مثل تلك الثورات و الحركات السياسية و الدينية كان من الطبيعي أن تتخذ الحوادث الخارقة للعادة مبدأ لتاريخها بدلا من الثورات و التحوّلات الاجتماعية، و هذا ما حدث عند العرب و قبل الإسلام.
فانهم- بسبب حرمانهم من حضارة صحيحة- اتخذوا من بعض الوقائع المفجعة و المرة- كالحرب و الزلزال، و المجاعة و القحط او الحوادث غير الطبيعية، الخارقة العادة مبدأ لتاريخهم.
و لهذا نجد مبادئ متعددة للتاريخ عند العرب، آخرها: ضجة عام الفيل و هجوم «أبرهة» على «مكة» بهدف الكعبة المشرفة، التي صارت في ما بعد مبدأ للتاريخ تؤرخ- بقية الحوادث و الوقائع اللاحقة.
و نظرا لأهمية هذا الحدث التاريخي العظيم الذي وقع عام ٥٧٠ و اتفقت فيه