تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٥٤ - حفر زمزم
(١) هذا و يستفاد من بعض قصصه و كلماته القصار أنه كان أحد الرجال المعدودين الذين كانوا يؤمنون باللّه و اليوم الآخر في تلك البيئة المظلمة، و كان يردّد دائما: «لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم منه، و تصيبه عقوبة ... و اللّه ان وراء هذه الدار دارا يجزى فيها المحسن بإحسانه، و يعاقب فيها المسيء باساءته» [١] اي ان الظلوم شأنه في الدنيا أن تصيبه عقوبة، فاذا خرج و لم تصبه العقوبة فهي معدّة له في الآخرة.
و لقد كان «حرب بن أميّة» من أقربائه، و كان من اعيان قريش و وجوهها أيضا، و كان يجاور يهوديا فاتفق أن وقع بينه و بين حرب نزاع في بعض اسواق تهامة، تبودلت بينهما فيه كلمات جارحة، و انتهى ذلك إلى مقتل اليهودي بتحريك من «حرب»، و لما علم «عبد المطّلب» بذلك قطع علاقته بحرب، و سعى في استحصال دية اليهودية المقتول من «حرب» و دفعها إلى اولياء القتيل، و هذه القصة تكشف عن حبّ عبد المطلب للمستضعفين و المظلومين و حبه للحق و العدل.
(٢)
حفر زمزم:
منذ أن ظهرت عين زمزم نزل عندها قبيلة جرهم التي كانت بيدها رئاسة مكة طوال سنين مديدة، و كانت تستفيد من مياه تلك العين، و لكن مع ازدهار أمر التجارة في «مكة»، و اقبال الناس على الشهوات و المفاسد آل الأمر إلى جفاف تلك العين، و نضوب مائها بالمرة [٢].
و يقال: أن قبيلة «جرهم» لما واجهت تهديدا من جانب قبيلة خزاعة
[١] السيرة الحلبية: ج ١ ص ٤.
[٢] لا ريب أنّ تفشي الذنوب و المعاصي بين الناس من عوامل نزول البلايا و الكوارث و لا يبعد أن تكون الأعمال المخزية من موجبات الجدب و القحط و المجاعات، و هذه الحقيقة مضافا الى انطباقها على القواعد الفلسفية ممّا صرح به القرآن الكريم و السنّة الشريفة، راجع سورة الاعراف؛ الآية ٩٦.