تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٥٣ - ٥- عبد المطّلب
«المطلب» و كانت العرب تسمي من يترعرع في حجر أحد و ينشأ تحت رعايته عبدا لذلك الشخص تقديرا لجهوده و تثمينا لرعايته.
(١)
٥- عبد المطّلب:
عبد المطّلب بن هاشم و هو الجدّ الأول للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان رئيس قريش و زعيمها المعروف، و كانت له مواقف بارزة، و أعمال عظيمة في حياته، و حيث أن ما وقع من الحوادث في أيام حكمه يرتبط ارتباطا وثيقا بتاريخ الإسلام و لهذا يتعين علينا دراسة بعض تلكم الحوادث و الوقائع.
لا شك أن المرء مهما تمتع بنفسية قوية فانه سيتأثر- في المال- ببيئته و عاداتها، و تقاليدها، التي تصبغ فكره، بصبغة خاصة، و تطبع عقليته بطابع معين.
بيد أن هناك بين الرجال من يقاوم تأثير العوامل البيئية بمنتهى الشهامة و الشجاعة، و يصون نفسه من التلوث بشيء من أدرانها و أقذارها.
و بطل حديثنا هنا هو احد النماذج الصادقة لأولئك الرجال العظماء لان في حياته صفحات مشرقة عظيمة، و سطورا لامعة تنبئ عن نفسيته القوية، و شخصيته الشامخة.
(٢) فان الذي يعيش ثمانين عاما في وسط اجتماعي تسود فيه الوثنية، و معاقرة الخمر، و الربا، و قتل الأنفس البريئة، و الفحشاء حتى ان هذه الامور كانت من العادات و التقاليد الشائعة، و لكنه مع ذلك لم يعاقر الخمر طوال حياته، و كان ينهى عن القتل و الخمر و الفحشاء، و يمنع عن الزواج بالمحارم، و الطواف بالبيت المعظم عريانا، و كان ملتزما بالوفاء بالعهد، و اداء النذر بلغ الأمر ما بلغ، لهو- حقا- نموذج صادق من الرجال الذين يندر وجودهم، و يقال نظيرهم في المجتمعات.
أجل إن شخصية اودعت يد المشيئة الربانية بين حناياها نور النبي الاكرم أعظم قائد عالمي، يجب ان يكون إنسانا طاهر السلوك، نقيّ الجيب منزها عن أي نوع من أنواع الانحطاط، و الفساد.