تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٥٢ - هاشم يتزوّج
إلّا في اهلها، و حسب هذا الاتفاق بقيت «سلمى» مع زوجها «هاشم» في مكة بعض الوقت حتى اذا ظهر عليها آثار الحمل رجعت الى: «يثرب» و هناك وضعت ولدا اسموه «شيبة». و قد اشتهر في ما بعد به «عبد المطلب».
(١) و كتب المؤرخون في علة تسميته بهذا الاسم بأن هاشما لما أحسّ بقرب انصرام حياته قال لاخيه «المطلب»: يا أخي أدرك عبدك شيبة و لذلك سمّي شيبة بن هاشم: «عبد المطلب».
و قيل أن أحد المكيين مرّ على غلمان يلعبون في زقاق من ازقة يثرب، و ينتضلون بالسهام، و لما سبق أحدهم الآخرين في الرمي قال مفتخرا: «أنا ابن سيّد البطحاء» فسأله الرجل عن نسبه و ابيه فقال: أنا شيبة بن هاشم بن عبد مناف، فلما قدم الرجل مكة اخبر «المطلب» أخي «هاشم» بما سمعه و رآه، فاشتاق «المطلب» الى ابن أخيه فذهب الى المدينة، و لما وقعت عيناه على ابن اخيه «شيبة» عرف شبه أخيه هاشم، و توسّم فيه ملامحه، ففاضت عيناه بالدموع، و تبادلا قبلات الشوق، و المحبة، و أراد أن ياخذه معه الى «مكة» و كانت أمه تمانع من ذلك، و لكن ممانعتها كانت تزيد من عزم العمّ على أخذه الى «مكة» و اخيرا تحققت امنية العم فقد استطاع «المطلب» أن يحصل على اذن أمه، فاردفه خلفه و توجّه حدب «مكة» تدفعه رغبة طافحة الى إيصاله إلى والده هاشم.
(٢) و فعلت شمس الحجاز. و اشعتها الحارقة فعلتها في هذه الرحلة فقد غيّرت لون وجه شيبة و أبلت ثيابه، و لهذا ظنّ أهل «مكة» عند دخوله مع عمه «مكة» أنه غلام اقتناه «المطلب» فكان يقول بعضهم لبعض: هذا عبد المطلب، و كان المطلب ينفي هذا الأمر، و يقول: إنما هو ابن أخي هاشم و ما هو بعبدي، و لكن ذلك الظن هو الآخر فعل فعلته، و عرف «شيبة» بعبد المطلب [١].
و ربما يقال: أن سبب شهرته بهذا الاسم هو انه تربى و ترعرع في حجر عمّه
[١] الكامل لابن الاثير: ج ٢ ص ٦، و تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٨ و ٩، السيرة الحلبية: ج ١ ص ٦.