تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٤٧ - ٣- عبد مناف
العرب، بيد أن حياة طائفة منهم ترتبط بتاريخ الإسلام، و لهذا فاننا نقف عند حياة «قصيّ» و من لحقه إلى والد النبيّ «عبد اللّه» و نعرض عن ذكر حياة غيرهم من أجداده و أسلافه (صلّى اللّه عليه و آله) ممّن لا علاقة له بهذه الدراسة [١].
(١) أمّا «قصيّ» و هو الجدّ الرابع لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فامّه «فاطمة» التي تزوجت برجل من بني كلاب و رزقت منه بولدين هما: «زهرة» و «قصي» إلّا أن زوج فاطمة قد توفي، و هذا الاخير لم يزل في المهد، فتزوجت بزوج آخر يدعى ربيعة، و سافرت معه الى الشام، و بقي «قصيّ» يحظى برعاية أبوية من ربيعة حتى وقع خلاف بين قصيّ و قوم ربيعة، و اشتد ذلك الخلاف حتى انتهى إلى طرده من قبيلتهم، ممّا أحزن ذلك امّه، و اضطرت الى إرجاعه الى «مكة».
و هكذا اتت به يد القدر إلى «مكة»، و سبّبت قابلياته الكامنة التي برزت في تلك المدينة في تفوقه على أهل مكة و بخاصة قريش.
و سرعان ما احتلّ قصيّ هذه المقامات العالية، و شغل المناصب الرفيعة، مثل حكومة «مكة» و زعامة قريش، و سدانة الكعبة المعظمة، و صار رئيس تلك الديار دون منازع.
و لقد ترك (قصيّ) من بعده آثارا كثيرة و عديدة منها تشجيع الناس على بناء المساكن و البيوت حول الكعبة المعظمة، و تأسيس مكان للشورى ليجتمع فيه رؤساء القبائل العربية من اجل التداول في الامور و حل المشاكل يدعى بدار الندوة.
و قد توفي «قصيّ» في القرن الخامس الميلادي و خلف من بعده ولدين هما:
«عبد الدار» و «عبد مناف».
(٢)
٣- عبد مناف:
و هو الجدّ الثالث لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اسمه «المغيرة» و لقبه
[١] لقد بحث ابن الأثير في الكامل حول حياتهم فراجع: ج ٢ ص ١٥- ٢١.