تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٤٥ - تجديد اللقاء
و ذهب إبراهيم (عليه السلام) منزعجا من معاملة زوجة ابنه «إسماعيل» له و قد قال لها ما قال.
(١) و لمّا جاء إسماعيل (عليه السلام) وجد ريح ابيه فقال لامرأته: هل جاءك احد؟ قالت: جاءني شيخ صفته كذا و كذا كالمستخفّة بشأنه، قال: فما ذا قال لك: قالت: قال لي أقرئي زوجك السلام و قولي له: فليغيّر عتبة بابه!!
فطلقها و تزوج اخرى، لأن مثل هذه المرأة لا تصلح ان تكون زوجة و شريكة حياة [١]
و قد يتساءل أحد: لما ذا لم يمكث إبراهيم (عليه السلام) هناك قليلا ليرى ولده إسماعيل بعد عودته من الصيد، و قد قطع تلك المسافة الطويلة، و كيف سمح لنفسه بان يعود بعد تلك الرحلة الشاقة من دون ان يحظى برؤية ابنه العزيز؟!
يجيب ارباب التاريخ على ذلك بان إبراهيم انما استعجل في العودة من حيث اتى لوعد اعطاه لزوجته سارة بأن يعود إليها سريعا، ففعل ذلك حتى لا يخلف. و هذا من اخلاق الأنبياء.
ثمّ إن «إبراهيم» سافر مرة اخرى إلى أرض مكة بأمر اللّه، و ليا بني الكعبة التي تهدمت في طوفان «نوح»، ليوجّه قلوب المؤمنين الموحدين إلى تلك النقطة.
(٢) إن القرآن الكريم يشهد بأن أرض «مكة» قد تحولت إلى مدينة بعد بناء الكعبة قبيل وفاة إبراهيم (عليه السلام)، لأن إبراهيم دعا بعيد فراغه من بناء الكعبة قائلا:
«رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ» [٢] على حين دعا عند نزوله مع زوجته، و ابنه إسماعيل في تلك الأرض قائلا:
«رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً» [٣].
و هذا يكشف عن ان مكة تحولت الى مدينة عامرة في حياة الخليل
[١] بحار الأنوار: ج ١٢ ص ١١٢ نقلا عن قصص الأنبياء.
[٢] إبراهيم: ٣٥.
[٣] البقرة: ١٢٦.