تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٤٤ - تجديد اللقاء
(١) و لقد ادى ظهور هذه العين التي تدعى بزمزم في ان تتجمع الطيور في تلك المنطقة و تحلق فوق تلك البقعة التي لم يعهد أن حلّقت عليها الطيور، و ارتادتها الحمائم، و هذا هو ما دفع بجرهم و هي قبيلة كانت تقطن في منطقة بعيدة عن هذه البقعة ان تتنبه إلى ظهور ماء فيها لما رأت تساقط الطيور و تحليقها، فأرسلت واردين ليتقصيا لها الخبر و يعرفا حقيقة الأمر، و بعد بحث طويل و كثير، انتهيا الى حيث حلت الرحمة الالهية، و عند ما اقتربا إلى «هاجر» و شاهدا بام عينيهما «امرأة» و «طفلا» عند عين من الماء الزلال الذي لم يعهداه من قبل عادا من فورهما من حيث أتيا، و أخبرا كبار القبيلة بما شاهداه، فاخذت الجماعة تلو الجماعة من تلك القبيلة الكبيرة قد إلى البقعة المباركة، و تخيم عند تلك العين لتطرد عن «هاجر» و ولدها مرارة الغربة، و وحشة الوحدة، و قد سبب نمو ذلك الوليد المبارك و رشده في رحاب تلك القبيلة في ان يتزوج إسماعيل هذا من تلك القبيلة، و يصاهرهم، و بذلك يحظى بحمايتهم له، و ينعم بدفاعهم و رعايتهم و محبتهم له.
فانه لم يمض زمان حتى أختار «إسماعيل» زوجة من هذه القبيلة، و لهذا ينتمي ابناء «إسماعيل» الى هذه القبيلة من جهة الام.
(٢)
تجديد اللقاء:
كان إبراهيم (عليه السلام) بعد أن ترك زوجته «هاجر» و ولده «إسماعيل» في ارض «مكة» بأمر اللّه، يتردد على ولده بين فينة و اخرى.
و في احدى سفراته و لعلّها السفرة الاولى دخل «مكة» فلم يجد ولده «إسماعيل» في بيته، و كان ولده الذي أصبح رجلا قويا، قد تزوج بامرأة من جرهم.
فسأل «إبراهيم» زوجته قائلا: اين زوجك؟ فقالت: خرج يتصيّد، فقال لها: هل عندك ضيافة؟ قالت: ليس عندي شيء و ما عندي أحد، فقال لها إبراهيم: «اذا جاء زوجك فأقرئيه السلام و قولي له: فليغيّر عتبة بابه».