تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٣١ - هل كان آزر والد إبراهيم؟
(صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم و جميع الأنبياء مؤمنين باللّه سبحانه موحدين اياه تعالى.
و لقد ذكر الشيخ المفيد رضوان اللّه عليه في كتابه القيم «أوائل المقالات» [١] ان هذا الأمر هو موضع اتفاق علماء الشيعة الامامية كافة بل وافقهم في ذلك كثير من علماء السنة أيضا.
و في هذه الصورة ما هو الموقف من ظواهر الآيات المذكورة التي تفيد ابوّة «آزر» لإبراهيم، و ما هو الحل الصحيح لهذه المشكلة (١) يذهب أكثر المفسّرين إلى أن لفظة «الأب» و ان كانت تستعمل عادة في لغة العرب في «الوالد»، إلّا أن مورد استعمالها لا ينحصر في ذلك.
بل ربما استعملت- في لغة العرب و كذا في مصطلح القرآن الكريم- في:
(العمّ) أيضا. كما وقع ذلك في الآية التالية التي استعملت فيها لفظة الأب بمعنى العم اذ يقول سبحانه:
«إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك و إله آبائك إبراهيم و اسماعيل و إسحاق إلها واحدا و نحن له مسلمون» [٢]
فإنّ ممّا لا ريب فيه أن «اسماعيل» كان عما ليعقوب لا والدا له، فيعقوب هو ابن اسحاق، و اسحاق هو أخو اسماعيل.
و مع ذلك سمّى أولاد يعقوب «اسماعيل» الذي كان (عمّهم) أبا.
(٢) و مع وجود هذين الاستعمالين (استعمال الاب في الوالد تارة، و في العم تارة اخرى) يصبح احتمال كون المراد بالاب في الآيات المرتبطة بهداية «آزر» هو العمّ أمرا واردا، و بخاصة إذا ضممنا الى ذلك قرينة قوية في المقام و هي:
اجماع العلماء الذي نقله المفيد رحمه اللّه على طهارة آباء الأنبياء و اجدادهم من رجس الشرك و الوثنية.
و لعل السبب في تسمية النبي «ابراهيم» عمّه بالأب هو أنه كان الكافل
[١] أوائل المقالات: ص ١٢ باب القول في آباء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
[٢] البقرة: ١٣٣.