تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٣٠ - هل كان آزر والد إبراهيم؟
عمّه آزر- و بافضل الاساليب- عن عبادة الاوثان، بيد أن بعض الأسباب أوجبت أن لا يقبل «آزر» بنصائح «ابراهيم» (عليه السلام)، و المهم لنا في هذا المجال هو ان نتعرف على كيفية دعوة الخليل و على اسلوب حواره مع «آزر».
ان الامعان في الآيات التي تنقل حوار «ابراهيم» (عليه السلام) مع «آزر» توضح لنا أدب الأنبياء، و اسلوبهم الرائع في الدعوة و الارشاد، و لنقف عند حوار ابراهيم و دعوته، ليتضح لنا ذلك.
يقول القرآن الكريم عن ذلك: «إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً: يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا. يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا. يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا».
(١) فاجابه «آزر» قائلا: «أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَ اهْجُرْنِي مَلِيًّا».
و لكن «ابراهيم» بسعة صدره و عظمة روحه تجاهل ردّ «آزر» العنيف ذلك و أجابه قائلا: «سلام عليك سأستغفر لك ربّي» [١].
و أيّ جواب أفضل من هذا البيان و أيّ لغة ألين من هذه اللغة و احبّ الى القلب، و اكثر رحمة و لطفا.
(٢)
هل كان آزر والد إبراهيم؟
ان الظاهر من الآيات المذكورة و كذا الآية (١١٥) من سورة «التوبة» و الآية (١٤) من سورة الممتحنة هو: أنّ «آزر» كان والد إبراهيم (عليه السلام).
و قد كان إبراهيم يسميه أبا في حين كان «آزر» وثنيا، فكيف يصح ذلك و قد اتفقت كلمة علماء الشيعة عامة على كون والد النبيّ الكريم «محمّد»
[١] مريم: ٤٢- ٤٧.