تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٢٠ - مولد إبراهيم
لا ينسى.
و هكذا حواره اللطيف و الزاخر بالمعاني مع عبدة النجوم و الكواكب في عصره و الذي ذكره القرآن الكريم لمعرفتنا، افضل و اسمى درس توحيدي لطلاب الحقيقة و بغاة الحق.
(١)
مولد إبراهيم:
لقد ولد بطل التوحيد في بيئة مظلمة كانت تسربلها ظلمات الوثنية، و عبادة البشر ... في بيئة كان الإنسان فيها يخضع لأصنام نحتها بيديه، كما يخضع لكواكب و نجوم.
لقد ولد حامل لواء التوحيد: «إبراهيم الخليل» (عليه السلام) في «بابل» الذي يعدّها المؤرخون إحدى عجائب الدنيا السبع، و يذكرون حولها قصصا و امورا كثيرة تنبئ عن عظمتها و أهمية حضارتها، فيقول «هيرودتس» المؤرخ المعروف- مثلا-: لقد كانت بابل بنية بشكل مربّع طول كل ضلع من اضلاعه الاربعة (١٢٠ فرسخا) و محيطه (٤٨٠ فرسخا) [١].
إنّ هذا الكلام مهما كان مبالغا فيه إلّا أنه على كل حال يكشف عن حقيقة لا تقبل الإنكار، إذا ما ضمّ إلى ما كتبه الآخرون عن تلك المدينة التاريخية.
(٢) غير اننا لا نرى من تلك المدينة اليوم و من مناظرها الجميلة، و قصورها الرائعة، إلّا تلّا من التراب في منطقة بين «دجلة» و «الفرات»، فالموت يخيّم على كل تلك المنطقة، اللّهم الا عند ما يكسر علماء الآثار بتنقيباتهم جدار الصمت أحيانا، بحثا عن آثار تلك المدينة، و يستخرجون بقاياها الموقوف على معالم من حضارة اصحابها و سكانها.
لقد فتح رائد التوحيد و مرسي اركانه «إبراهيم الخليل» (عليه السلام) عينيه
[١] قاموس الكتاب المقدّس، مادّة بابل.