تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١١٢ - الفوضى الدينية في ايران الساسانيين
و الملوكية قبله، رجلا كان ذلك أم امرأة، صغيرا كان أم كبيرا، لكيلا يبقى في الوجود من يطمع في السلطان أو يدّعيه!!
و صفوة القول: أن الفوضى السياسية بلغت في أواخر العهد الساساني حدا بحيث كانوا يجلسون فيه الأطفال و الصبيان و النساء على اريكه الحكم، ثم يثورون عليهم و يقتلونهم بعد ايام أو أشهر و يحلون محلّهم أشخاصا آخرين!!
و على هذا فإن الدولة الساسانية رغم قوتها الظاهرية كانت آخذة في الانحطاط و الانحلال و سائرة نحو التمزق و الفناء.
(١)
الفوضى الدينية في ايران الساسانيين:
لقد كان أهم عامل للفوضى التي كانت تعاني منها الاوضاع في العهد الساساني هو الاختلاف في المعتقدات الدينية التي كانت سائدة آنذاك.
فحيث أن «اردشير بن بابك» مؤسس السلسلة الساسانية كان ابن مؤبد (و هو رجل دين زردشتي) و قيّما على بيت ناز و قد تمكن من السلطان بفضل الموابدة فانه اجتهد في الترويج لدين آبائه في ايران.
و في عهد الساسانيين كان الدين الرسمي و الشائع في أوساط الشعب الإيراني هو الدين الزرادشتي، و لما كانت السلالة الساسانية قد توصلت الى الحكم بواسطة الموابدة- كما أسلفنا- لذلك كان الموابدة و القيمون على بيوت النار (و نعني بهم رجال الدين الزرادشتي) يحظون بمكانة كبرى لدى البلاط الساساني إلى درجة أنهم أصبحوا يشكّلون في أواخر العهد الساساني أقوى طبقة، و أشد الاجنحة نفوذا في المجتمع الإيراني آنذاك.
(٢) و لقد كان الحكام الساسانيّون دائما ممّن رشحهم للحكم الموابدة و رجال الدين الزردشتي المجوسي، و لذلك كان الحكام يأتمرون بأوامرهم، و لو أن أحدا منهم خالف الموابدة عارضوه أشدّ المعارضة، و سحبوا عنه تأييدهم و دعمهم، و لهذا اجتهد الملوك الساسانيون في كسب رضا الموابدة، و العناية بهم اكثر من غيرهم من الطبقات، و قد تسبّبت عناية اولئك الملوك بالموابدة و حمايتهم لهم في تزايد