تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١١٠ - حكم التاريخ في الملوك الساسانيين
(١) فازداد «خسرو برويز» لسماع هذه الكلمات الساخنة غضبا على غضب، و أمر من فوره بقتل الوزير، فضرب عنقه في التوّ [١].
و تلك هي معاملة ذلك الملك الموصوف زورا بالعادل مع اقرب مقربيه، و اكثر معاونيه إخلاصا، و وفاء له فكيف كانت ترى معاملته مع سائر أفراد الرعية و بقية أفراد الشعب؟؟
(٢)
حكم التاريخ في الملوك الساسانيين:
لقد اتخذ الحكام الساسانيّون في عهودهم و حكوماتهم سياسة خشنة قاسية، و قد أخضعوا الناس بسلطانهم بالسيف و العنف.
كانوا يفرضون على الناس ضرائب ثقيلة و أتاوات باهضة قاصمة للظهور، و لهذا السبب كان عامة الشعب الايراني غير راضين على حكمهم و سيرتهم، و لكنهم خوفا على نفوسهم، ما كانوا يتمكنون من الاعلان عن استيائهم هذا بل لم يكن لأرباب الفكر و الرأي، و العارفين بالامور شأن و لا قيمة في البلاط الشاهنشاهي.
لقد بلغ الاستبداد لدى الحكام الساسانيين حدا لم يستطع معه أحد من إظهار رأيه، و لم يجرا احد على إبداء أية ملاحظة في شأن من الشؤون.
لقد بلغت القوة بخسروبرويز حدا عجيبا وصفه الثعالبي بقوله:
قيل لخسرو برويز (كسرى) دعونا فلانا الوالي فتباطأ عن الامتثال، فأمر الملك من فوره قائلا ان كان يصعب عليه مجيئه ببدنه كله، فاننا يكفينا شيء منه، فليؤتى برأسه فحسب [٢].
[١] يذكر الفردوسي الشاعر الملحمي هذه القصة في شاهنامته المعروفة عند ذكر وقائع انوشيروان اثناء حربه مع الروم (ج ٦، ص ٢٥٧- ٢٦٠).
[٢] ايران در عهد ساسانيان: ص ٣١٨.