تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٠٩ - صفحة سوداء من جرائم خسرو برويز
الذي قال فيه: «ولدت في زمن الملك العادل» و يقصد به انوشيروان [١].
(١)
صفحة سوداء من جرائم خسرو برويز:
و من جرائم الملك خسرو برويز و مظالمه المنكرة ما فعله بوزيره الشهير «بزرجمهر» الذي خدم البلاط الشاهنشاهي الايرانيّ ثلاثة عشر عاما و كان ذلك موجبا لشهرته في البلاد و حسن صيته بين الناس.
فقد عمد هذا الملك الى سجن الوزير المذكور، و النكاية به، و قد كتب الى الوزير المسجون رسالة يقول فيها: إنّ حظّك من العلم و المعرفة أنه عرضك للقتل!!
فاجابه «بزرجمهر» بقوله: «فقد انتفعت بعلمي ما دام قد حالفنى الحظ، و حيث عاكسني الآن، فانّني أصبر و أنتفع بصبري، فإذا فاتني فعل خير كثير فانني سعيد لأنّني لم أرتكب كذلك شرّا كثيرا و اذا ما سلبني منصب الوزارة فاني في الوقت نفسه قد استرحت كذلك من غم الحيف بالناس، فلا ابالي بما أنا فيه».
(٢) و لما بلغت هذه الرسالة الى الملك «برويز» استشاط غضبا، و أمر بقطع شفتي الوزير، و جدع أنفه، و عند ما عرف الوزير بهذا الأمر الظالم قال: أجل أن شفتي تستحقان اكثر من هذا.
فسأله خسرو برويز: و لما ذا؟ فقال: لأنهما وصفتاك عند العامة و الخاصة بما لا تستحق من الأوصاف، و اعطتاك ما ليس فيك من الخصال، فامالتا إليك القلوب، و رغّبتا فيك النفوس، و الافئدة، و اشاعتا عنك أمجادا لم تستحقها، يا أسوأ الملوك و أظلم الحكام، تقتلني الآن بسوء الظن بعد أن كنت على يقين من وفائي، و صدقي، و اخلاصي، و سلامتي، فمن بعد هذا يأمل في عدلك، و من بعد هذا يثق بقولك؟!
[١] راجع في هذا المجال: تذكرة الموضوعات لابن الجوزي، اللئالي المصوغة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي، و كذا مجمع الزوائد للهيثمي.