تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٠٧ - حقّ التعلّم خاص بالطبقات الممتازة!!
التوفيرسل الوزير مندوبين له الى المدن الإيرانية ليكلم التجار و اصحاب الثروة في الأمر.
(١) فيبدى الحذّاء المذكور استعداده لتحمل كل نفقات الجيش لوحده الّا انه اشترط ذلك بان يسمحوا لولده الوحيد الراغب في تحصيل العلم جدا ان يتعلم.
فاستحقر الوزير شرطه و وعده بالانجاز، و السماح لولده بالتعلم و تحصيل العلم، ثم عرض الأمر على الملك انوشيروان و هو يأمل في ان يتجاوب الملك مع رغبة الحذّاء و طلبه الصغير اذا ما قيس بما سيعطيه من اموال طائلة في تلك الاوضاع الحرجة.
و لكن الملك استشاط غضبا لهذا الطلب، و نهر الوزير قائلا: دع هذا، ما أسوأ ما تطلبه، ان هذا لا يمكن ان يكون، لان ابن الحذّاء بخروجه من وضعه الطبقي يهدم التقليد الطبقيّ المتبع، فينفرط بذلك عقد الدولة، و يكون ضرر هذا المال علينا اكثر من نفعه، و شره اكثر من خيره.
(٢) ثم إنّ الفردوسي يعمد إلى شرح المنطق الميكافيلي حكاية عن لسان انوشيروان اذ يقول ناظما ذلك في ابيات [١]:
و إذا اصبح ابن الحذّاء عالما كاتبا عارفا فعند ما يجلس ولدنا على مسند الحكم و السلطنة و احتاج الى كاتب، فانه سيضطر إلى الاستعانة بابن ذلك الحذّاء- الكاتب- (و هو من عامة الشعب و من ابناء الطبقة الدنيا و في حين جرت عادتنا الى الآن على أن نستعين بابناء الاشراف و النبلاء لا أبناء الطبقة الدنيا)!!!
و إذا حصل ابن الحذّاء و بائع الاحذية على العلم و المعرفة أعاره العلم و المعرفة حينئذ عيونا بصيرة، و آذانا سميعة فيرى حينئذ ما يجب أن لا يراه،
[١] و إليك هذه الأبيات باللغة الفارسية:
چو بازارگان بچه گردد دبير--هنرمند و با دانش و ياد گير
چو فرزند ما برنشند به تخت--دبيرى ببايدش پيروز بخت
هنر بايد از مرد موزه فروش--سپارد بدو چشم بينا و گوش
بدست خردمند مرد نژاد--نماند جز از حسرت و سرد باد