الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٣٣ - حال أصحاب الكتب
و أزيد و أقلّ، و مثل هذا لو كان- كما قال- فهو من أوحدي الدهر، فكيف يكون وافرا؟
و الظاهر أنّ العلم بهذه الحالة يتحقّق من معاشرة تامّة أو شهرة بالغة، مع أنّ العادة تقتضي اشتهار هذا الأوحدي غاية الشهرة [١] كما اشتهر البخاري [٢]، و ابن عقدة [٣] في خصوص الحافظة، و مع ذلك يجوز السهو و الغلط منهما بالنسبة إلى الحافظة أيضا بلا شبهة، فمن هذا الذي يحصل العلم بعدم السهو و الغلط منه أصلا و رأسا، و لم تشمّ رائحة شهرة [٤] له في هذا المعنى مطلقا؟ نسأل اللّه الإنصاف و الحفظ عن الاعتساف.
على أنّا نقول: قد أشرنا إلى أنّ الوثاقة التي تظهر لنا من أرباب الاصول ليست بأقوى و أجلى من وثاقة ثقة الإسلام، المشهور بين الخاص و العام، الذي ذكر العلماء في الرجال في شأنه ما ذكروا من أنّه أوثق الناس في الحديث و أثبتهم [٥].
و يظهر أيضا من كتابه ما يظهر، من وثاقته و ضبطه و غزارة علمه و حذاقة نظره، و بذل جهده، بل و تأيّده من عند اللّه، و ما اشتهر في ألسن جميع العلماء و الصلحاء، بل و الجهّال [٦] أيضا من علوّ قدره، و جلالة شأنه، و وضوح برهانه، حتى عدّه العامّة الإمام على مذهب أهل البيت (عليهم السّلام)، و كذا من مجدّدي ذلك
[١] في الحجرية: (الاشتهار).
[٢] الانساب للسمعاني: ١/ ٢٩٣.
[٣] جامع الرواة: ١/ ٦٥.
[٤] في الحجرية، الف، ب، ج، ه: (الشهرة).
[٥] رجال النجاشي: ٣٧٧ الرقم ١٠٢٦.
[٦] في و: (و الجهلاء).