الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٣٥ - حال أصحاب الكتب
مع اعترافهم بكون الرواية منهم، معلّلين بانفرادهم بروايتها!.
و التوجيه بأنّه لعلّهم مع العلم بصدورها عن المعصوم (عليه السّلام) كانوا يتأمّلون فيها من تلك العلّة، فلعلّه لا يخلو من ركاكة، و سنشير إليه أيضا، على أنّه سنذكر عن الشيخ طرح رواية الأعاظم مثل جعفر بن بشير، و جميل بن درّاج، و أبي همام، و يونس بن عبد الرحمن، و هشام بن سالم، و عمر بن يزيد و أمثالهم بناء على عدم كونها عن المعصوم (عليه السّلام)، و تحقّق الوهم منهم.
على أنّه لو كان يحصل من أصولهم القطع للقدماء، و كانوا متمكّنين من تحصيل جلّها- كما هو الظاهر- بل كلّها- كما اعترفت- فما الذي دعاهم إلى التكليف [١] في الإتيان بالأخبار الصحيحة، و بذل الجهد في تحصيل الروايات المعتمدة، و أوقعهم في الاضطراب، و أتعبهم في النقد و الانتخاب؟!
فواحد يقول: (لم أقصد قصد المصنفين في إيرادهم ما رووه، بل أورد ما أحكم و أجعله حجّة فيما بيني و بين ربّي) [٢]، (و بالغت في ذلك جهدي) [٣].
و آخر يقول: (أرجو أن يكون بحيث توخّيت) [٤]؛ حين طلب منه الإتيان بالأخبار الصحيحة.
و آخر ديدنه الردود و النقود [٥] من أوّل كتابيه إلى آخرهما، بعد تصريحه بالعمل بالأخبار الظنيّة [٦].
[١] في الف، ب: (التكلف).
[٢] من لا يحضره الفقيه: ١/ ٣.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ١/ ٥.
[٤] الكافي: ١/ ٩، خطبة الكتاب.
[٥] في ه، و هامش و: (الرد و النقل).
[٦] و هو الشيخ في: تهذيب الاحكام: ١/ ٣، الاستبصار: ١/ ٣ و ٤.