الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٣٢ - حال أصحاب الكتب
الشهرة المعتبرة على فرض أن تكون أصلها من الرجال أو له دخل فيها [١]، من جهة كونها بحيث تحصل للمحصّلين عادة من دون حاجة إلى استماع أو [٢] اطلاع يستغني [٣] لعلميّة الأحاديث عن ذينك الاستماع و الاطلاع، أو أنّ بعد تحقق الشهرة لا حاجة إلى الرجال و لا مضايقة في كون أصلها منه، أو له مدخليّة فيها، إلى غير ذلك من أمثال التوجيهات.
اللّهم إلّا أن يكون مراده نفي الحاجة على الطريقة المشهورة بين المتأخّرين من المجتهدين، فلا يضرّ المقام، مضافا إلى أنّه لا نسلّم أنّه يحصل من القرائن القطع بوثاقتهم بحيث يقطع بعدم السهو عنهم و الغلط في روايتهم.
و ما ذكره الاستاد- من أنّه بملاحظة حال الراوي و جلالته يحصل العلم العادي بعدمهما- إن كان مراده- سلمه اللّه- أنّه يجوز أن يحصل العلم فلا كلام، بل لعلّه لا نتكلم معه أيضا لو يدّعي ظهور الحصول.
إنّما الكلام في دعوى القطع بحصول العلم، و لو يدّعي أنّه يحصل [٤] له العلم فلا كلام معه غير ما أشرنا إليه من أنّ دعوى العلم و اليقين حصن حصين، مع أنّه كيف يرضى منصف بأنّه في أمثال هذه الأزمان يحصل العلم بملاحظة جلالة صاحب الأصل بأنّه لا يصدر منه سهو و لا غلط أصلا في اصوله؟ و لا في واحد من روايات تلك الاصول من جهة الجلالة و الوثاقة و هو مطّلع بما أشرنا إليه، و قد سبق.
و لا أقلّ يلاحظ أنّ أمثال هذه الأجلّة كانوا يروون خمسين ألف حديث
[١] في الف، ب، ج، و: (فيه).
[٢] في ج: (و).
[٣] في الحجرية، و: (ليستغني).
[٤] في الف، ب، و: (حصل).