البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٩ - الجواب على هذا الوجه المنع من إطلاق المقدّمة الثانية
و مقامنا من القسم الأول دون الثاني؛ لأن الأمر العدمي المميّز للوجوب عن الاستحباب و هو عدم الترخيص في الترك، مما يعتبره العرف أمراً زائداً، بدليل أن العرف لا يرى أن النسبة بين الوجوب و الاستحباب نسبة الأقل و الأكثر، بحيث يكون الوجوب هو الأقل و الاستحباب هو الأكثر؛ باعتبار أن الاستحباب طلب للفعل مع الترخيص في الترك، و الوجوب طلب للفعل، بل النسبة بينهما عرفاً نسبة التباين؛ فإن مفهوم الوجوب يباين مفهوم الاستحباب عند العرف، و هذا يعني أن الأمر العدمي المميّز للوجوب عن الاستحباب- و هو عدم الترخيص في الترك- مما يعتبره العرف أمراً زائداً، كالأمر الوجودي المميّز للاستحباب و هو الترخيص في الترك، وعليه، فعند إرادة الوجوب أو الاستحباب من الأمر، لا بدّ من لحاظ الأمر الزائد المميّز لكلّ منهما عن الآخر و بيانه، من دون فرق بين الأمر العدمي و الأمر الوجودي، فعند إرادة الوجوب من الأمر في قوله: «أقم الصلاة»- مثلًا-، لا بدّ أن يبيّن ذلك الأمر العدمي المميّز لهُ عن الاستحباب، فلو لم يبيّن ذلك الأمر العدمي- و هو عدم الترخيص في
الترك-، لكان مخالفاً لظاهر حاله في انه في مقام بيان تمام مراده بكلامه؛ لأنه حينئذ قد بيّن جزء مراده و هو طلب الفعل بقوله: «أقم الصلاة»، و لم يبيّن الجزء الآخر و هو عدم الترخيص في الترك، المعيّن لكون هذا الطلب من الطلب الوجوبي لا الاستحبابي.
و كذلك لو كان قد أراد الاستحباب من الأمر، لكان عليه أن يبيّن ذلك الأمر المميّز لهُ عن الوجوب، و هو عبارة عن الترخيص في الترك، المعيّن لكون الطلب من الطلب الاستحبابي لا الوجوبي.