البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٣ - الوجه الأول ضعف الإرادة بحاجة إلى بيان زائد على ذات الإرادة
و مقدّمات الحكمة، فيكون الوجوب حينئذ مدلولًا تصديقياً.
و هذا الوجه يبتني على القول بان الأمر موضوع للطلب مطلقاً- الأعم من الوجوب و الاستحباب-، و بالتمسك بالإطلاق و قرينة الحكمة يثبت انه من الطلب اللزومي، أي: الوجوبي.
الوجوه المذكورة في تقريب هذا القول:
و قد قرّب ذلك بوجوه:
الوجه الأول: ضعف الإرادة بحاجة إلى بيان زائد على ذات الإرادة
[١]
و هذا الوجه في تقريب دلالة الأمر على الوجوب بالإطلاق و مقدمات الحكمة، يحتاج إلى بيان مقدمة قصيرة، و هي:
إن الأشياء من حيث قابليتها للتكثر و التعدد و عدمه، على قسمين:
الأول: ما يقبل منها التعدد و التكثر، بحيث يكون لها أنواع أو أفراد كثيرة و متعددة، و هذه أوضح من أن تخفى على أحد.
الثاني: ما لا يقبل منها التعدد و التكثر، و إنما توصف فقط بالشدة تارة، و بالضعف تارة أخرى، و مثل لذلك بالضوء أو النور، فلا يصح أن يقال- مثلًا-: «في الغرفة نوران» تعبيراً عن مدى الإضاءة التي فيها، بل الصحيح أن يقول: «في الغرفة نور شديد»؛ فإن مثل النور لا يقبل التعدد، بل يوصف بالشدة أو الضعف، و مثل ذلك
قيل عن الشوق أو الإرادة؛ فإنها لا توصف إلا بالشدة أو الضعف، فيقال إرادة شديدة أو إرادة ضعيفة.
إذا تبيّن هذا، نقول:
إن الأمر يدلّ وضعاً و بالدلالة التصوّرية على ذات الإرادة، تبعاً لدلالته على الطلب، من دون تعيين لها من أنها من الإرادة الشديدة- الوجوب-، أو من الإرادة الضعيفة-
[١] ذكره المحقّق العراقي مقالات الأصول: ج ١، ص ٦٥، و كذلك في نهاية الأفكار: ج ١، ص ١٦٢ حيث قال: «الطلب الاستحبابي باعتبار ما فيه من النقص يحتاج إلى نحو تحديد و تقييد، بخلاف الطلب الوجوبي، فانه لا تحديد فيه حتى يحتاج إلى التقييد، و حينئذٍ فكان مقتضى الإطلاق بعد كون الآمر بصدد البيان هو كون طلبه طلباً وجوبياً لا استحبابياً».