البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩١ - بطلان الاحتمالات الثلاثة
الترخيصات المنفصلة بعد الأمر في كلام الشارع، و إذا بطل اللازم بطل الملزوم، و هذا يعني عدم صحّة هذا الاحتمال.
رد الاحتمال الثاني:
و أما عدم امكان الالتزام بالاحتمال الثاني، فلأنه يستلزم عدم إحراز الوجوب في كلّ حالة صدر فيها أمر و طلب، و لم نتمكن من إحراز عدم صدور الترخيص؛ لأن موضوع حكم العقل باللزوم بناءً على هذا الاحتمال عبارة عن جزءين:
أحدهما: وجودي، و هو صدور الأمر.
و الثاني: عدمي، و هو عبارة عن عدم اقترانه بصدور الترخيص واقعاً.
و من الواضح أنه لكي يتم إحراز الحكم لا بدّ من إحراز موضوعه بكلا جزئيه، أي: إحراز صدور الأمر، و إحراز عدم صدور الترخيص في المخالفة واقعاً، ففي حالة صدور أمر كما لو ورد: «اكرم الفقير»، و لم نتمكن من إحراز عدم صدور الترخيص؛ بأن كان الترخيص المنفصل محتمل الصدور، فسوف لن يحرز الوجوب؛ لأنه- بحسب الفرض- من نتائج حكم العقل بلزوم امتثال الأمر، و هو معلّق بحسب الفرض على عدم صدور الترخيص، فمع الشكّ في صدور مثل ذلك الترخيص، سوف يقع الشكّ في الوجوب؛ للشك في تحقق أحد جزئيه.
و بعبارة أخرى: أننا تارة نحرز عدم الترخيص واقعاً، فيتم بذلك موضوع حكم العقل و يتصف ذلك الأمر بالوجوب، و أخرى، نحرز صدور الترخيص، سواء أ كان متصلًا أم منفصلًا، فلا يحكم العقل بلزوم الامتثال، فلا يتصف الأمر بالوجوب، و ثالثة، نشكّ في صدور الترخيص و عدم صدوره، فلا يحكم العقل هنا بلزوم امتثال الأمر، كما لو ورد: «اكرم الفقير»، و احتملنا صدور الترخيص و لو منفصلًا، فهل يلتزم المحقّق
النائيني (قدس سره) هنا بعدم الوجوب [١]؟
[١] قد يقال هنا: إنه بإمكان المحقق النائيني أن يجيب على ذلك؛ بأن إحراز عدم صدور الترخيص في المخالفة، ليس من الضروري أن يكون إحرازاً وجدانياً، بل يكفي فيه أن يكون إحرازاً تعبدياً و بالأصل العملي، و في المقام، يمكن التمسك بأصالة عدم القرينة لنفي الترخيص المحتمل، و بالتالي يتنقح، موضوع الوجوب.