البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨٧ - الإشكال الثاني
الإشكال الثاني:
انه لو بنينا على أن كل طلب يصدر من المولى و لم يقترن بالترخيص في المخالفة يحكم العقل بلزوم امتثاله، و بالتالي يتصف بالوجوب، و ان الطلب الذي يقترن بالترخيص في المخالفة لا يحكم العقل بلزوم امتثاله و بالتالي يتصف بالاستحباب، لأدى ذلك إلى لازم مخالف لما عليه بناء الفقهاء و ما هو المرتكز عرفاً؛ و ذلك فيما إذا صدر أمر و طلب من المولى، كقوله: «أكرم الفقير العادل»، و اقترن ذلك الأمر بعام يدلّ على الإباحة، كقوله: «لا يجب إكرام كلّ فقير»، فإنّ لازم القول بان كلّ طلب يقترن بالترخيص في المخالفة لا يحكم العقل بلزوم امتثاله، أن يبنى هنا على عدم وجوب إكرام الفقير العادل؛ لأن الطلب المستفاد من قوله: «اكرم الفقير العادل» قد اقترن- بحسب الفرض- بعام يدلّ على الإباحة، و هو عدم وجوب إكرام كل فقير؛ لأن الفقير أعم من أن يكون فقيراً عادلًا أو فاسقاً، فيشمل بعمومه مورد الأمر.
و توضيح ذلك:
إنه إذا بنينا على أن لفظ الأمر، أو صيغته، بنفسه يدلّ على الوجوب؛ بحيث يكون الوجوب مدلولًا وضعياً للفظ الأمر و صيغته، فحينئذ سوف يقع التعارض بين قوله: «أكرم الفقير العادل»، و قوله: «لا يجب إكرام كل فقير»؛ لأن الأول يدلّ على وجوب إكرام الفقير العادل، و الثاني يدلّ على عدم وجوب إكرامه؛ لأن قوله الثاني يشمل
بعمومه الفقير العادل، و تكون النسبة بينهما نسبة العموم و الخصوص المطلق؛ حيث إن الدليل الأول أخصّ مطلقاً من الدليل الثاني، فيجمع بينهما جمعاً عرفياً بتقديم الدال