البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨٨ - الإشكال الثاني
الأخص، و هو «أكرم الفقير العادل»، على الدال الأعم و هو قوله: «لا يجب إكرام كلّ فقير». فالأمر في قوله الأول يكون في هذه الحالة، مخصِّصاً لذلك العام الدال على الإباحة، و مخرجاً لمورده و هو «الفقير العادل» عن عموم ذلك العام، و تكون النتيجة بعد التخصيص: إنه يجب إكرام الفقير العادل و لا يجب إكرام الفقير الفاسق.
و أمّا إذا بنينا على مسلك المحقق النائيني (قدس سره) في كيفية استفادة الوجوب من الأمر و انه بحكم العقل- كما تقدّم-، فلا يوجد أي تعارض بين الدليلين السابقين حتى بنحو التعارض غير المستقر لكي يُقدّم الأمر بالأخصيّة على عموم العام، و توضيح ذلك يتم من خلال النقاط التالية:
١- إن الأمر- في قوله: «اكرم الفقير العادل- في هذه الحالة لا يتكفّل بنفسه الدلالة على الوجوب، بل غاية ما يستفاد من لفظ الأمر دلالته على الطلب خاصّة.
٢- إن موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال و الوجوب عبارة عن الطلب مع عدم اقترانه بصدور الترخيص في المخالفة، و إلّا فمع اقترانه بذلك لا يحكم العقل بلزوم الامتثال.
٣- إن العام- في قوله: «لا يجب إكرام كلّ فقير»-، يكون ترخيصاً في مخالفة الطلب المستفاد من قوله: «اكرم الفقير العادل»؛ لأنه بعمومه يكون شاملًا لذلك المورد؛ لأنه دلَّ على عدم وجوب إكرام كل فقير، سواء أ كان عادلًا أم فاسقاً.
فيكون العام في هذه الحالة رافعاً لموضوع حكم العقل بلزوم امتثال الأمر في قوله: «أكرم الفقير العادل»؛ لأنه ترخيص وارد من الشارع، و حكم العقل بلزوم امتثال الأمر معلّق- بحسب الفرض- على عدم ورود ترخيص من الشارع في المخالفة، و قد ورد الترخيص في المخالفة بحسب الفرض، و هو عبارة عن عموم العام الدال على عدم وجوب إكرام كلّ فقير، الشامل بعمومه لمورد الأمر في الدليل الأول، وعليه، فلا يحكم العقل بالوجوب و لزوم الامتثال؛ لانتفاء موضوعه؛ لأن موضوعه الطلب الذي لا يقترن بصدور الترخيص، و هذا طلب قد اقترن بصدور الترخيص من المولى.
هذه هي النتيجة- في مثل هذه الحالة- بناءً على ما يتبنّاه المحقق النائيني (قدس سره) في المقام، و لكن البناء على عدم الوجوب في هذه الحالة مما لا يلتزم به الفقهاء،