البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٥ - اتجاهان في تحديد الفرق بين الجملتين
تصوري دائماً، سواء أ كان مدلولًا لكلمة مفردة ككلمة «ماء»، أو كان مدلولًا لجملة، و سواء أ كانت تلك الجملة جملة ناقصة ك- «المفيد العالم»، أو جملة تامة ك- «المفيد عالم»، و حيث أثبتنا أن هيئة الجملة سواء أ كانت ناقصة أو تامة موضوعة للنسبة، يثبت أن الجملة- حتى التامة- لا تدل بالوضع إلا على النسبة دلالة تصورية، و أما الدلالتان التصديقيتان الأولى و الثانية، فلا دخل للوضع فيهما، و إنما هما ناشئتان من الظهور الحالي و السياقي للمتكلم [١].
الفرق بين الجملة التامة و الجملة الناقصة:
قوله (قدس سره) ص ١٠٢: «و لا شك في الفرق بين ... الخ».
بعد أن تبيّن أنّ هيئة الجملة سواء أ كانت هيئة الجملة الناقصة أم هيئة الجملة التامة موضوعة للنسبة، يقع الكلام و البحث الآن في تحديد الفرق بين الجملتين؛ حيث إننا نشعر بالوجدان بوجود فرق بين قولنا: «المفيدُ العالمُ»، أي: عند ما نجعل من كلمتي «المفيد» و «عالم» صفة و موصوفاً، و بين قولنا: «المفيدُ عالمٌ»، أي: عند ما نجعل منهما مبتدأ و خبراً؛ و ذلك لأنّ الجملة الأولى لا يصحّ السكوت عليها، و الجملة الثانية يصح السكوت عليها، و هذا الفرق بينهما يكشف عن أن المعنى الموضوع له في احداهما غير المعنى الموضوع له في الأخرى، و إلّا فلما ذا صحّ السكوت في الثانية دون الأولى، و بناءً على ذلك، ينبغي التفريق بينهما فيما هو المعنى الموضوع له في كل منهما؛ فإن كان المعنى الموضوع له فيهما هو المدلول التصديقي، فالتفريق بينهما يكون في مرحلة الدلالة التصديقيّة، و إن كان المعنى الموضوع له كل منهما هو المدلول التصوري، فالتفريق بينهما يكون في مرحلة الدلالة التصوّرية.
اتجاهان في تحديد الفرق بين الجملتين:
و في مقام تحديد الفرق بينهما يوجد اتجاهان:
[١] المقصود بعدم دخالة الوضع فيهما، هو: نفي كون دلالة الكلام عليهما ناتجة بسبب الوضع لهما، و إثبات أن تلك الدلالة ناتجة من الظهور الحالي للمتكلم، و إلّا فدخالة الوضع في انعقاد الدلالة التصديقية مما لا يسع أحد إنكاره؛ لما بيّناه سابقاً من أن الدلالة التصديقية في طول الدلالة التصورية الناشئة بسبب الوضع، فهي مترتبة عليها بلا إشكال.