البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٩ - المعنى المناسب لإيجادية المعاني الحرفية
الخارجية بين النار و الموقد الخارجيين، فهو الحصول على حقيقة النسبة و حقيقة الربط في الذهن؛ لكي يحصل الارتباط حقيقة بين مفهوم النار و مفهوم الموقد في الذهن، و لا يكفي في ذلك أن يكون الحاضر في الذهن مفهوم النسبة؛ لأنه حينئذ يصبح كغيره من المفاهيم التي لا ارتباط فيما بينها، فيشكل كل مفهوم حينئذ صورة ذهنية مستقلة عن غيره، فيصبح كل من مفهوم النار، و مفهوم الموقد، و مفهوم النسبة، مفهوماً مستقلًا في الذهن من دون أن يكون له أيّ ارتباط بغيره من المفاهيم الأخرى، فلكي يحصل الارتباط حقيقة بين مفهومي النار و الموقد، و يتشكل منهما صورة ذهنية مترابطة، و يكون المعنى الحاصل منهما بعد ارتباطهما مغايراً للمعنى الحاصل من كل منهما قبل ارتباطهما، فلا بد أن يكون الحاضر في الذهن هو واقع النسبة و الربط، لا مفهوم النسبة.
و بعبارة أخرى: لكي يحصل الربط الحقيقي في الذهن بين مفهوم النار و مفهوم الموقد، لا بد و أن يكون الحاضر في الذهن نسبة و ربطاً بالنظر التصديقي و بالحمل الشائع، و لا يكفي أن تكون نسبة بالحمل الأولي و بالنظر التصوري، أي: مجرد مفهوم النسبة؛ إذ لا يتم معه حينئذ ربط بين تلك المفاهيم في الذهن كما هو واضح.
و بهذا، يتضح أول فارق أساسي بين المعنى الاسمي و المعنى الحرفي، و هو:
إن المعنى الاسمي- كمفهوم النار و مفهوم الموقد- سنخ مفهوم يحصل الغرض من إحضاره في الذهن- الذي هو الحكم على الخارج- بأن يكون عين الحقيقة و الخارج بالنظر التصوري، و إن لم يكن كذلك بالنظر التصديقي، خلافاً للمعنى الحرفي؛ فإنه
سنخ مفهوم لا يحصل الغرض من إحضاره في الذهن- و الذي هو الربط بين المفاهيم في الذهن- إلا بأن يكون عين حقيقته بالنظر التصديقي، بمعنى: أن يكون ربطاً حقيقياً لا مجرد مفهوم للربط، لأن مفهوم الربط- و كما تقدم سابقاً- ليس ربطاً حقيقة، بل هو من المعاني الاسمية.
المعنى المناسب لإيجادية المعاني الحرفية:
قوله (قدس سره) ص ٩٨: «و هذا معنى عميق لإيجادية المعاني الحرفية ... الخ».
تقدم في الحلقة السابقة، أن المحقق النائيني (قدس سره) قد فرّق بين المعنى الاسمي