البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٨ - الغرض من إحضار المفاهيم الحرفية في الذهن
الصورة الذهنية للنار، فإنها ليست محرقة، و ليست في الموقد، كما هو واضح.
فنقول: إنه قد تقدم قبل قليل أن الحكم أمر ذهني و نفسي و لا يعقل أن يتعلق إلا بما هو من سنخه، و ليس هو إلا الصورة الذهنية للنار و ليس النار الخارجية، و تقدّم سابقاً- عند البحث عن القضايا الحقيقية و الخارجية للأحكام- استحالة تعلّق الحكم بالخارج مباشرة، وعليه، فإن الحاكم من جهة يريد أن يحكم على النار الخارجية لا على الصورة الذهنية، و من جهة أخرى لا يصح أن يتعلّق حكمه إلّا بالصورة الذهنية للنار، فهنا لا بد أن يصب حكمه على الصورة الذهنية لكن لا بما هي صورة و انطباع في الذهن بل بما هي عين النار الخارجية؛ فإن هذه الصورة الذهنية للنار- مثلًا- يمكن أن ينظر لها بنظرين، أو تلحظ بلحاظين، فتارة نلحظها بما هي هي، و بنظرة تصديقية فاحصة، بحيث ننظر إليها كصورة فوتوغرافية منطبعة في الذهن لا على الورق، فهي بهذا النظر تكون غير النار الخارجية قطعاً، و النسبة بينها و بين النار الخارجية، كالنسبة بين الصورة الفوتوغرافية المطبوعة على الورق و الخارج الذي تحكي عنه هذه الصورة، و أخرى، نلحظها لا بما هي صورة منطبعة في الذهن، بل بما هي عين النار الخارجية بنظرة تصورية بسيطة و بالحمل الأولي، بحيث ننظر إليها بما هي مندكة بالخارج، و الغرض من إحضار الصورة في هذه الحالة، ليس إلا جعلها قنطرة إلى الخارج، فهي- بهذه النظرة- تكون عين الخارج بالحمل الأولي، و هذا النظر يكفي لتحصيل الغرض الذي من أجله أحضر هذا المفهوم و هذه الصورة الذهنية، و هو إصدار الحكم على الخارج.
إذن، الغرض من إحضار هذين المفهومين، ليس إلّا جعلهما قنطرة و وسيلة للحكم على النار و الموقد الخارجيين، و يكفي لتحصيل هذا الغرض إحضار مفهوم النار، و مفهوم الموقد، لا حقيقتهما كما وضّحنا ذلك.
الغرض من إحضار المفاهيم الحرفية في الذهن:
قوله (قدس سره) ص ٩٧: «و أما الغرض من إحضار المفهوم الثالث ... الخ».
و أما بالنسبة إلى الغرض من إحضار المفهوم الثالث الذي هو بإزاء النسبة