البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣٦ - العوامل التي تؤثر في سرعة حصول اليقين أو بطئه في التواتر
و تناول قرص الأسبرين، الذي يحتمل اقترانه مع وجود علّة غير منظورة تكون هي السبب الحقيقي لارتفاع الصداع، فكلما كانت درجة احتمال وجود علّة غير منظورة أضعف، كانت درجة احتمال أن يكون قرص الأسبرين هو العلّة أقوى، و هذا يؤدي إلى سرعة حصول اليقين بالعلّية، و هذا يكشف بصورة واضحة عن أن حصول اليقين بالقضيّة المتواترة و القضيّة التجريبيّة ليس ناتجاً من قضيّة عقلية أولية كالكبرى التي افترضها المنطق الأرسطي، و هي أن الصدفة لا تتكرّر، و إلّا، فلو كان ناتجاً منها كما أدّعي ذلك، فكيف يمكن تفسير تأثير تلك القرائن الاحتمالية قوة أو ضعفاً على حصول اليقين سلباً أو إيجاباً؟ فالصحيح، أن اليقين في المتواترات و التجريبيات ناتج عن تراكم القيم الاحتمالية لكل مفردة من مفردات التواتر، أي: القيمة الاحتمالية لصدق القضية في كل خبر من الإخبارات المتعدّدة في التواتر، و تجمّع تلك القيم الاحتمالية المتعدّدة على مصب واحد و قضية واحدة، و ضرب القيم الاحتماليّة لكذب تلك القضية بعضها بالبعض الآخر إلى أن يصل إلى درجة قريبة جدّاً من الصفر، فيزول تلقائياً من الذهن البشري؛ لأنّه مخلوق على نحو لا يمكنه الاحتفاظ بتلك النسبة الضئيلة جداً، فيثبت صدق القضية بالطريقة التي تقدّمت.
ضابط التواتر:
قوله (قدس سره) ص ٢٠٢: «و الضابط في التواتر الكثرة العدديّة ... إلخ».
بعد أن عرفنا حقيقة التواتر و أنه عبارة عن إخبار جماعة كثيرين بقضيّة واحدة، يتّضح أن الضابط في التواتر هو الكثرة العدديّة إلى درجة يحصل بسببها اليقين بالقضيّة المتواترة، من دون أن يوجد تحديد دقيق لهذه الكثرة في عدد معيّن، و الوجه في ذلك هو ما ذكرناه سابقاً من أنّ اليقين الحاصل بالتواتر يرتبط بالقيم الاحتماليّة لكل مفردة من مفردات ذلك التواتر؛ فكلما كانت القيمة الاحتمالية لصدق القضيّة في كل خبر من تلك الإخبارات العديدة أكبر، كانت درجة اليقين الحاصلة بسببه أسرع.
العوامل التي تؤثر في سرعة حصول اليقين أو بطئه في التواتر:
و بناءً على ما تقدّم سوف يتأثر حساب الاحتمالات بجملة من العوامل التي تؤثر