البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢٥ - الوجه في أنّ ضرب القيم الاحتماليّة يؤدي إلى انخفاضها
التجربة الثانية، و هكذا؟
كان الجواب: إن العلم بكون الحرارة علّة للنار، يكفي فيه أن لا يكون الاقتران بينهما صدفة و لو مرّة واحدة، و ليس من الضروري أن نثبت عدم كون الاقتران بينهما صدفة في كل مرّة من تلك المرّات، فإذا لم يكن الاقتران بين الحرارة و التمدّد صدفة في جميع المرّات، فهذا يعني أن الاقتران بينهما في إحدى تلك المرّات على الأقل كان لأجل علّية الحرارة للتمدّد؛ لأنّ نفي السالبة الكلية يعني ثبوت الموجبة الجزئية، و لذا نحاول ضرب القيم الاحتمالية لكون الاقتران بينهما صدفة بعضها بالبعض الآخر لكي نحصل على القيمة الاحتماليّة لكون الاقتران بينهما صدفة في جميع المرّات، بحيث تكون تلك القيمة بدرجة ضئيلة جدّاً تقرب من الصفر و تزول تلقائياً من الذهن لضآلتها، و بالتالي يثبت الاحتمال المقابل و هو علّية الحرارة للتمدّد.
الوجه في أنّ ضرب القيم الاحتماليّة يؤدي إلى انخفاضها:
و الوجه في أنّ الضرب يؤدي إلى انخفاض القيمة الاحتمالية كلما ازدادت عوامل الضرب، هو أن القيم الاحتماليّة لكل حادثة تتمثل بنسبة مئويّة محصورة بين ١% إلى ٩٩%؛ لأنّ صفر% يعني اليقين بعدم وقوع الحادثة، و ١٠٠% يعني اليقين بوقوع الحادثة، و من الواضح أن النسبة المئوية يكون البسط فيها أقل من المقام؛ لأنها محصورة بين ١/ ١٠٠ إلى ٩٩/ ١٠٠ [١]، و من المعلوم أن طريقة ضرب الكسور بعضها بالبعض الآخر تكون بضرب البسط في البسط و المقام في المقام، فلو أردنا أن نضرب ١/ ٢* ١/ ٢، فإنّنا سوف نضرب ١* ١/ ١ و هي قيمة البسط، ثم نضرب ٢* ٤/ ٢ و هي قيمة المقام، فتكون النتيجة ١/ ٤، و إذا كان المقام أكبر من البسط دائماً، فكلما ازدادت عوامل الضرب ازدادت قيمة المقام بدرجة أسرع من ازدياد قيمة البسط، و هكذا، كلما أضفنا قيمة احتمالية جديدة بدأ المقام بالزيادة، و يبدأ الاحتمال بالتضاؤل؛ لأنّ نتيجة قسمة البسط على المقام تكون أقل كلما كبر المقام، فلو ضربنا
[١] هذا الكسر يمثل نسبة ١% أي ١ على ١٠٠، و العدد ١ في هذا الكسر يمثل البسط، و العدد ١٠٠ يمثل المقام، و هكذا في بقية الكسور الأخرى التي سوف تمر عليك.