البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١٤ - الفرق بين هذين النحوين من السيرة
و قامت السيرة العقلائية على اشتراط عدم الغبن في المعاملة بنحو يفهم منه الاشتراط الضمني في كل معاملة و إن لم يصرّح المتعاقدان بذلك في متن العقد، فإن مثل هذه السيرة سوف تحقق صغرى ذلك الحكم الشرعي الكلّي؛ لأنّها قد حققت الشرط و هو عدم الغبن في المعاملة، فيكون مشمولًا لدليل: «المؤمنون عند شروطهم» فنقول:
«يجب الوفاء بالشرط» و هذه هي الكبرى، و هو ما دلّ عليه الدليل الشرعي «المؤمنون عند شروطهم».
«و قد اشترط المتعاقدان عدم الغبن في المعاملة»، و هذه هي الصغرى التي ثبتت بالسيرة العقلائية بحسب الفرض.
فينتج: إنّ المتعاقدين ملتزمان بأن لا تكون المعاملة غبنيّة، و يترتب على ذلك ثبوت خيار الغبن في المعاملة التي يظهر فيها الغبن من دون حاجة إلى اشتراط ذلك صريحاً في متن العقد.
و إلى هذا النحو من السيرة العقلائية ترجع أغلب البناءات العقلائية الكاشفة عن مرتكزات المتعاملين و مقاصدهما النوعيّة في مقام التعامل، بنحو يحقق صغرى لأدلّة صحّة الشرط و نفوذه في باب المعاملات و العقود، كالسيرة القائمة على عموم ما دل على عدم الغبن في المعاملة و غير ذلك.
الفرق بين هذين النحوين من السيرة:
قوله (قدس سره) ص ١٩١: «إلّا أن اشتراط المعاصرة ... إلخ».
ثمّ أن السيرة التي يُراد بها إثبات حكم شرعي كلّي، تختلف عن السيرة التي يُراد بها إثبات صغرى لحكم شرعي قد ثبت بدليله في رتبة سابقة في أمرين:
الأوّل: أن السيرة التي يُراد بها إثبات حكم شرعي كلّي لا بدّ من معاصرتها للمعصوم (ع) ليكون سكوته و عدم ردعه عنها دليلًا على إمضائها، و بالتالي كونها دليلًا على ذلك الحكم الشرعي، و قد تقدّم الوجه في ذلك.
أمّا السيرة التي يُراد بها إثبات صغرى لحكم شرعي، فحيث إن الحكم الشرعي ثابت بدليله الخاص، فلا تحتاج مثل هذه السيرة للإمضاء من قبل الشارع؛ لأنّه لا يُراد