البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١٦ - الفرق بين هذين النحوين من السيرة
ملزمة حتى على ذلك الشخص الذي شذّ عن تلك السيرة؛ لأنّه حكم شرعي كلّي و هو ملزم به على حدّ إلزامه به لو ثبت ذلك الحكم الشرعي بدليل آخر كآية أو رواية.
و أمّا السيرة التي لا يُراد بها إثبات حكم شرعي كلّي بل يُراد بها إثبات صغرى لحكم شرعي قد ثبت بدليله الخاص، فلا تكون نتيجتها ملزمة له؛ لأنّ معنى شذوذه عن تلك السيرة، مرجعه إلى عدم تحقق تلك الصغرى في حقه، و مع عدم تحقق صغرى الحكم الشرعي، لا يثبت الحكم الشرعي في حقّه لعدم موضوعه بحسب الفرض، فلو افترضنا أنّ المتعاقدين قد شذّا عن عامة الناس، و بنيا على عدم اشتراط عدم الغبن في المعاملة، بل قبولها و الالتزام بها حتى لو كانت تلك المعاملة غبنيّة، فهنا لا شكّ في عدم ثبوت خيار الغبن لأي واحد منهما، لأنّ اشتراط عدم الغبن لم يتحقق لا صريحاً كما هو واضح، إذ لم يشترط كل منهما أو أحدهما ذلك في متن العقد بحسب الفرض، و لا ضمناً، لفرض شذوذهم عن تلك السيرة، و عدم تبانيهم على اشتراط عدم الغبن في المعاملة، و مع عدم الاشتراط، فلا يبقى مجال لدليل «المؤمنون عند شروطهم»، لعدم تحقق موضوعه بحسب الفرض، فلا يكون شاملًا لهما في تلك الحالة، و بالتالي تكون المعاملة ملزمة للطرفين حتى مع ظهور كونها غبنيّة، و يكون حالهما حال من اشترط في المعاملة عدم ثبوت خيار الغبن.