البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠٣ - كيفية استكشاف الإمضاء من السكوت في النوع الأوّل من السيرة
الغير اعتماداً على رضاه القلبي و طيب نفسه و إن لم يأذن صريحاً بذلك بالإذن اللفظي، من قبيل أن يقول: «أجوّز لك التصرّف في أموالي فترة غيابي»، أو غير ذلك مما يدلّ على الإذن اللفظي، و الوجه في أن هذا الموقف هو الذي ينبغي اتخاذه واقعاً في نظر العقلاء، هو أن المرتكز في أذهانهم أن موضوع جواز التصرّف في مال الغير هو رضاه القلبي لا غير، و ما الإذن اللفظي إلّا كاشف عن ذلك الموضوع و ليس هو نفس الموضوع بنظرهم، و ما دام قد أحرز ذلك الموضوع الواقعي بنظرهم فيجوز التصرّف لا محالة.
و الثاني من قبيل السيرة القائمة على أن الحيازة سبب للملكية بنظرهم، و أنّ كل منقول مباح الأصل يقع في حيازة شخص معين فهو مالك له، و لذا اشتهر بينهم أنّ من حاز ملك.
النوع الثاني: السيرة التي تكون دليلًا على الحكم الظاهري
و نعني بها السيرة القائمة على تصرّف معين اعتماداً على الظاهر و اكتفاءً بالظن و عدم المبالاة باحتمال الخلاف، فهي سيرة بلحاظ مرحلة الظاهر، و ذلك عند الشك في الواقع و عدم امكان احرازه، فيكتفى بالظنّ باعتباره أقرب إلى الواقع بنظرهم، كالسيرة القائمة على الأخذ بقول أهل اللغة عند ما يراد معرفة معنى الكلمة عند الشكّ في معناها، فيعتمد على ما يقوله اللغوي في تشخيص معنى الكلمة حتى لو لم يفد قول اللغوي سوى الظن، و كذلك السيرة القائمة على اعتماد خبر الثقة في التعرّف على أمر المولى العرفي من قبل المأمورين اعتماداً و اكتفاءً بالظن أو الاحتمال الحاصل منه، و كذلك كل سيرة عقلائية قائمة على الاكتفاء بالظنّ عند الشك في الواقع.
فيقع الكلام الآن في كلا النوعين من السيرة لمعرفة مدى انطباق أحد الأساسين المتقدّمين لاستكشاف الإمضاء من السكوت أو عدم انطباقهما، و بعبارة أُخرى: هل السيرة بنوعيها تصلح أن تكون دليلًا على الحكم الشرعي أم لا؟
كيفية استكشاف الإمضاء من السكوت في النوع الأوّل من السيرة:
قلنا: إن السيرة من النوع الأوّل هي السيرة بلحاظ مرحلة الواقع، و هو ما ينبغي أن