البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧ - الأول يلزم من ذلك عدم انطباق المعنى على الخارج
عاكسة للخارج، و هو ما يسمى باللحاظ الاستقلالي، أي: لحاظ الشيء بصورة مستقلة و مجرّدة عن أي شيء آخر.
و أخرى، يلحظ بما هو حالة قائمة بالطرفين، بأن يلحظ مفهوم الابتداء مطابقاً لواقعه الخارجي؛ فكما أن الواقع الخارجي لمفهوم الابتداء لا يمكن تحققه إلّا و هو متقوّم بطرفين، فكذلك بهذا اللحاظ، لا يمكن أن يكون إلّا و هو متقوّم بطرفيه، و هذا ما يسمى باللحاظ الآلي، بحيث نلحظه آلة لغيره و مرآة لذلك الغير و هو الابتداء الخارجي، و لذا يسمى أيضاً باللحاظ المرآتي، أي: إنه كما لو نظرنا إلى المرآة لا بما هي مرآة بل بما هي عاكسة للصورة الخارجية، فكذلك هنا نلحظ مفهوم الابتداء بما هو مطابق لواقعه الخارجي و متقوم بطرفيه.
إذن، مفهوم الابتداء إذا أردنا أن نلحظ وجوده في الذهن، فتارة نلحظه باللحاظ الاستقلالي، و أخرى نلحظه باللحاظ الآلي، و بأحدهما يكون مدلولًا للفظ «من»، و بالآخر يكون مدلولًا للفظ «ابتداء»، مع وحدة المعنى الملحوظ فيهما.
و مفهوم الابتداء الملحوظ باللحاظ الاستقلالي، يكون مدلولًا لكلمة «ابتداء»، و مفهوم الابتداء الملحوظ باللحاظ الآلي، يكون مدلولًا لكلمة «من»، و بهذا، يتضح الفرق بين المعنى الحرفي الذي هو مدلول لكلمة «من» في المثال، و بين المعنى الاسمي المناظر له، و الذي هو مدلول لكلمة «ابتداء»، فالفارق بينهما في نوع اللحاظ لا في الملحوظ، بل الملحوظ فيهما أمرٌ واحدٌ يلحظ بلحاظين، و هذا معنى أن الاختلاف بين المعنيين يكون عرضياً و طارئاً، لا بحسب الذات [١].
اعتراضان ردّهما صاحب الكفاية:
الأول: يلزم من ذلك عدم انطباق المعنى على الخارج
أما الاعتراض، فهو: إنّ القول بأن الاختلاف بين المعنى الحرفي و المعنى الاسمي
[١] و هذا من قبيل الجسم الواحد الذي تسلّط عليه شعاعاً أحمر تارة فتراه أحمر، و تسلّط عليه شعاعاً أخضر تارة أخرى فتراه أخضر، مع وحدة الجسم و لونه الأصلي في الحالتين، و في المقام، يكون نوع اللحاظ من كونه آلياً تارة و استقلالياً تارة أخرى، بمنزلة نوع الشعاع و لونه من كونه أحمر أو أخضر، و المفهوم الملحوظ بهذين اللحاظين، بمنزلة ذلك الجسم الواحد الذي سُلِّط عليه شعاعان في زمانين.