البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦٥ - المناط في تشخيص كون الشرط مسوقاً لتحقيق الموضوع
القسم الأوّل؛ و ذلك لأنّ النبأ في المثال المتقدّم يمكن أن يتحقق بمجيء العادل به، فما دام الموضوع ثابتاً و لم يرتبط وجوده بوجود الشرط، ثبت المفهوم. و الدليل على أن للحكم ربطاً بشرطه وراء ربطه بموضوعه، هو أن المعنى المستفاد من قوله: «إنْ جاءكم فاسقٌ بنبإٍ فتبيّنوا»، ليس هو نفس المعنى الذي يُفيده قولنا: «تبيّنوا النبأ»؛ لأنّ القول الأوّل يختص بنبإ الفاسق و لا يشمل نبأ العادل؛ و لذا يحق لنا أن نسأل عن حال نبأ العادل و أنّه هل يجب التبيّن فيه أم لا؟ بخلاف القول الثاني؛ فإنّهُ يعم نبأ العادل و الفاسق، و لا معنى لاختصاص القول الأوّل بنبإ الفاسق إلّا لربط الحكم بهِ وراء ربطه بموضوعه، و ليس مرجع القضيّة الشرطية هنا إلى قضيّة حملية، وعليه، فيثبت المفهوم.
و خلاصة القول: إن الجمل الشرطية على أنحاء ثلاثة:
الأوّل: أن يكون الشرط فيها مغايراً لوجود الموضوع و ليس محققاً لهُ بوجه من الوجوه.
الثاني: أن يكون الشرط فيها مسوقاً لبيان الموضوع و لكنه ليس الاسلوب الوحيد لإيجاده.
الثالث: أن يكون الشرط فيها مسوقاً لبيان الموضوع و يكون هو الاسلوب الوحيد لإيجاده.
ففي النحوين الأوّل و الثاني يثبت المفهوم لهما بناءً على ثبوت المفهوم للشرط عموماً، و في النحو الأخير لا يثبت المفهوم مطلقاً، سواء قلنا بثبوت المفهوم للشرط أم لا.
المناط في تشخيص كون الشرط مسوقاً لتحقيق الموضوع:
قد تسأل و تقول: إذن، ما هو المناط الذي على أساسه نستطيع أن نشخّص أنّ هذه الجملة الشرطية أو تلك مما كان الشرط فيها مسوقاً لتحقيق الموضوع أم لا؟
و الجواب:
إن كان للحكم ربط بشرطه وراء ربطه بموضوعه؛ بحيث يمكن تصوّر وجود الموضوع حتى مع انتفاء الشرط، فاعلم إن الشرط في هذه الجملة لا يكون مسوقاً لبيان الموضوع، و إن لم يكن للحكم ربط بشرطه وراء ربطه بموضوعه، بل كان