البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٧ - جواب السيد الشهيد
بالإطلاق المقابل للتقييد ب- (أو) غير نافع في المقام؛ إمّا لأنّهُ لا حاجة لنا بهِ لعدم وصول النوبة إليه- على تقدير جريانه- و إمّا لأنَّهُ لا ينفع في إثبات الانحصار لعدم جريانه في المقام.
و توضيح ذلك: إن الربط بين الشرط و الجزاء المفروغ عن دلالة الجملة الشرطية عليه وضعاً- إمّا للأداة و إمّا لهيئة الجملة- بنحو المعنى الحرفي، يمكن أن يتصوّر على نحوين:
الأوّل: أن يكون ربط الجزاء بالشرط من نحو توقف الجزاء على الشرط؛ بحيث لا يمكن وجود الجزاء بدون وجود الشرط كما هو مقتضى التوقف، فيكون مدلول قوله: «إذا جاءك زيد وجب إكرامه»، هو أنّ وجوب إكرام زيد متوقف على مجيئه.
الثاني: أن يكون الربط بينهما بمعنى استلزام الشرط للجزاء، بحيث يلزم من وجود الشرط وجود الجزاء، فيكون مفاد قوله: «إذا جاءك زيد وجب إكرامه»، أنّ مجيء زيد يستلزم وجوب إكرامه. و قد وضّحنا ذلك مفصلًا في ضابط المفهوم فلاحظ.
فإن كان مدلول الجملة الشرطية هو النحو الأول من الربط، أي: التوقف، ثبت المفهوم بلا حاجة إلى افتراض الإطلاق المقابل للتقييد ب- (أو)؛ لأنّ التوقف يكفي لإثبات الانحصار بدون حاجة إلى مثل هذا الإطلاق، فمعنى توقف الجزاء على الشرط، هو أن الجزاء لا يمكن أن يوجد بدون الشرط، و إلّا لما كان متوقفاً عليه، و هذا يعني أنَّ كل ما عدا الشرط لا يكون علّة للجزاء، و هذا هو معنى الانحصار.
و إن كان مدلولها هو النحو الثاني من الربط، أي: استلزام الشرط للجزاء، فالإطلاق لا يجري في المقام، و لا يمكن إثبات الانحصار به؛ و ذلك لأنّ الانحصار يعني عدم وجود علّة بديلة للشرط يمكن أن يتحقق معها الجزاء، و الإطلاق عبارة عن نفي القيود التي متى ما وجدت لضيّقت من دائرة مدلول الخطاب الحاصل بدونها، فالقيود شأنها أن تخلق معنى جديداً يكون أضيق دائرة و صدقاً من المعنى الذي يحصل بدون القيد، فلو قال المولى: «أكرم الفقير»، فمدلول هذا الخطاب و معناه، هو وجوب إكرام الفقير، سواء كان عادلًا أم فاسقاً، فدائرة هذا المعنى تشمل الفقير العادل و الفقير الفاسق، فلو شككنا في مراد المولى و احتملنا اختصاص وجوب الإكرام بالفقير العادل، بحيث