البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٦ - جواب السيد الشهيد
و يكون ذلك عن طريق التمسك بالإطلاق و مقدّمات الحكمة؛ حيث إن مقتضى الإطلاق ثبوت النحو الأوّل من التقييد و نفي النحو الثاني؛ و ذلك لأنّ النحو الثاني يحتاج في مقام التعبير عنهُ إلى مئونة اثباتية بأن يعطف على الشرط المذكور العدل الآخر ب- (أو)، كأن يقول: «إذا جاءك زيد، أو أكرمك فأكرمه»، أي: تقييد الجزاء في مرحلة الكلام و الإثبات بالشرط و بالعدل الآخر على سبيل البدل؛ لأنّه مقيّد بهما في مقام الثبوت و الواقع بحسب الفرض، و بما أنّه لم يقيّد الجزاء بالعدل الآخر و قيّده فقط بالشرط بقوله: «إذا جاءك زيد أكرمه»، فنكتشف حينئذٍ أنَّهُ لا عدل للشرط ثبوتاً؛ لأصالة التطابق بين مقام الإثبات و مقام الثبوت، و هذا يعني أن الجزاء مقيّد بالشرط وحده، فيثبت كون الشرط علّة منحصرة للجزاء.
و قد أطلق المحقق النائيني (قدس سره) [١] على هذا الإطلاق، بالإطلاق المقابل للتقيد ب- (أو)، الذي يعني- أي: التقييد ب- (أو)- تعدّد العلّة، و هناك اطلاق آخر يقابل التقييد بالواو، الذي يعني- أي: التقييد بالواو- كون الشرط جزء علة لا علة تامة، و أن المعطوف على الشرط بالواو هو الجزء الآخر من العلّة.
و الاطلاق الأوّل يثبت الانحصار، و الثاني يثبت العليّة التامة، و مثال التقييد ب- (أو) قوله: «إذا جاءك زيدٌ، أو كان مريضاً فأكرمه»، و مثال التقييد ب- (الواو) قوله: «إذا جاءك زيدٌ و أكرمك فأكرمه»، فبالاطلاق المقابل للتقييد ب- (أو) أثبتنا كون الشرط علة منحصرة للجزاء، و بهذا يثبت المفهوم، و هذا الوجه لو تم فإنما يثبت المفهوم كمدلول تصديقي [٢].
جواب السيد الشهيد (قدس سره) على هذا الوجه:
و أمّا جوابنا على هذا الوجه، فهو أنَّ الإطلاق الذي أسماه المحقق النائيني (قدس سره)
[١] أجود التقريرات: المجلد الأول ص ٤١٨، فوائد الأصول: المجلد الأول ص ٤٨٣
[٢] المناط في معرفة كون المفهوم مدلولًا تصوّرياً أو تصديقياً، هو كيفية استفادة الانحصار من الجملة الشرطية بقطع النظر عن اللزوم و العلية؛ فإن استفدنا الانحصار بالوضع كما هو مقتضى الوجه الأوّل و الثاني، كان المفهوم مدلولًا تصوّرياً لا تصديقياً فحسب، و إن استفدناه بمقدمات الحكمة كما هو مقتضى الوجوه الثلاثة الأخيرة، كان المفهوم مدلولًا تصديقياً لا تصورياً.