البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٢ - الوجه الرابع استحالة صدور الواحد من الكثير
علّة تامة للجزاء، و بهذا نثبت التماميّة.
و لكن نقول: إنّهُ و إن ثبت بمقتضى الإطلاق في الشرط كونه علّة تامة للجزاء، إلّا أن هذا لا يكفي لإثبات المفهوم إذا لم نثبت كونه علة منحصرة، و هذا مما لا يمكن إثباته بالإطلاق الأحوالي في الشرط؛ اذ غاية ما يقتضيه الإطلاق، هو نفي كون الشرط جزء علّة، و مجرد ذلك لا يثبت الانحصار؛ لأنّ الإطلاق إنّما ينفي النقصان الذاتي للشرط، و يثبت أن الشرط بطبيعته و ذاته لا يحتاج في إيجاد الجزاء إلى شيء آخر، و هذا يعني إنَّهُ علة تامّة، و أمّا النقصان الحاصل بالعرض- نتيجة لاجتماع علتين على معلول واحد بحيث تصبح كل منهما في هذه الحالة جزء علّة و إن كان كل منهما علّة تامة بالذات في غير حالة الاجتماع- فهذا ممّا لا سبيل إلى نفيه بالإطلاق؛ لأنّ النقصان العرضي يحصل من اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد، فلا يمكن أن يكون كل منهما مؤثر بصورة مستقلّة، فيصبح كل منهما لأجل ذلك جزء العلّة، و هذه الجزئية لا تعني القصور الذاتي لكي يكون مخالفاً لإطلاق ترتب الجزاء على الشرط.
و بعبارة أخرى: إن مقتضى الإطلاق الأحوالي في الشرط أنّه علّة تامة لا جزء العلّة، و كونه علة تامة يعني أنّهُ غير محتاج في ايجاد الجزاء إلى ضميمة شيء آخر، فهذه التمامية إنّما تنافي الجزئية بالذات و لا تنافي الجزئية بالعرض، إذن، لا تنافي بين الإطلاق و بين وجود علّة بديلة للشرط، و مع احتمال وجود علّة بديلة للشرط، لا يمكن اثبات الانحصار، فالوجه الثالث غير تام أيضاً.
الوجه الرابع: استحالة صدور الواحد من الكثير
و يتوقف أيضاً كغيره من الوجوه السابقة على اثبات كون الربط بين الشرط و الجزاء ربطاً لزوميّاً علّيّاً انحصارياً، لكي يتم دلالة الجملة الشرطية على المفهوم، و لنفترض فيه دلالة الجملة الشرطية على الربط اللزوميّ العلّي بدعوى دلالة أداة الشرط على اللزوم وضعاً، و نفترض أيضاً أن التفريع الإثباتي الكاشف عن التفريع الثبوتي دال على أن الشرط علّة للجزاء كما هو مقتضى الوجه السابق و لكن فرقه و اختلافه عنهُ، إنما هو في كيفية استفادة الانحصار، بحيث يقال هنا في كيفية استفادة