البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥١ - مناقشة السيد الشهيد
إلّا على القول بانحصاره بتفريع المعلول على علته، و كيف يمكن لنا اثبات ذلك مع أن غاية ما يقتضيه مقام الإثبات هو كون الجزاء مترتباً و متفرعاً على الشرط من دون تعيين لنوعِ الترتب؟ و هل أنّهُ من الترتب العليّ أو من الترتب الزماني أو غير ذلك؟ و لا معيّن لأحدهما دون الآخر إلّا بقرينة، و المفروض عدمها.
الملاحظة الثالثة: لو سلّمنا- جدلًا- استفادة عليّة الشرط للجزاء من التفريع الثبوتي، إمّا بالقول بأن التفريع الثبوتي ينحصر دائماً بتفريع المعلول على علته بحيث لا يمكن تصوّر غير هذا النوع من التفريع في عالم الثبوت و الواقع، و إمّا أن نقول بأنّنا استفدنا هذا النوع من التفريع بقرينة معيّنة لهُ دون غيره من أنحاء التفريع على القول بعدم الانحصار، إلّا أن هذا- أي مجرّد التفريع العلّي- لا يثبت كون الشرط علة تامة للجزاء إلّا إذا قلنا بأنَّ التفريع العلّي منحصر بتفريع المعلول على علته التامة، و أنّى لنا إثبات ذلك؛ لأنّ التفريع كما يتناسب مع كون المفرّع عليه تمام العلة، كذلك يتناسب أيضاً مع كون المفرّع عليه جزء العلّة، فمجرد التفريع لا يثبت التمامية، فلا بد إذن من طريق آخر لإثبات أن المفرّع عليه تمام العلة لا جزء العلّة، و إثبات ذلك يكون بالإطلاق و مقدّمات الحكمة، و لا يقتضيه مجرد التفريع و ذلك بأن يُقال:
إن مقتضى اطلاق ترتب الجزاء على الشرط في قوله: «إذا جاءك زيد وجب إكرامه»- حيث رتب وجوب الإكرام على المجيء من دون تقييد لهُ بشيء- أنّهُ مترتب عليه في جميع الحالات، سواء أجتمع معهُ شيء أم لم يجتمع، و هذا يعني أن الشرط علّة تامة للجزاء، و إلّا فلو كان جزء علة لا علّة تامة، لما صح اطلاق ذلك الترتب، و لاختص ترتب الجزاء على الشرط بحالة وجود الجزء الآخر من العلة؛ لأنّ المعلول لا يحصل بجزء العلّة، و انما يحصل بعلّته التامة.
و بعبارة أخرى: لو كان الشرط جزء علة للجزاء، لكان على المولى الحكيم أن يقيّد ترتب الجزاء على الشرط بحالة وجود الجزء الآخر، بأن يقول: «إذا مَرضَ زيد و جاءك وجب إكرامه»، و لا يصح لهُ حينئذٍ أن يقول: «إذا جاءك زيد وجب إكرامه» مع فرض كون المجيء جزء العلّة لوجوب الإكرام.
و بما أنَّهُ اطلق الترتب و لم يقيده بحالة معينة، ثبت بمقتضى الإطلاق كون الشرط