البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥ - الاتجاه الأول الاختلاف بين المعنيين في كيفية اللحاظ
و الأسماء المناظرة لها، و منهُ سوف تتبيّن حقيقة المعنى الحرفي، فأين يكمن الاختلاف بين المعنيين؟ و لتخريج ذلك، و تحديد المعنى الحرفي، وجد اتجاهان [١]:
الاتجاه الأول: الاختلاف بين المعنيين في كيفية اللحاظ
ما ذهب إليه صاحب الكفاية (قدس سره) تبعاً لصاحب الفصول [٢]، من أنه لا فرق بين الحرف و الاسم المناظر له من حيث المعنى الموضوع لهُ كل منهما؛ فمعنى الحرف هو نفس معنى الاسم الموازي له ذاتاً، فكلمة «من»، و كلمة «ابتداء»، يدلان على معنى و مفهوم واحد و هو مفهوم الابتداء، فذات المعنى فيهما واحد و هو الابتداء، و لكن الاختلاف بينهما إنما يكون اختلافاً طارئاً و عرضياً؛ حيث إن ذلك المعنى الواحد، يمكن أن يلحظ بلحاظين، بأحدهما يكون مدلولًا للاسم، و بالآخر يكون مدلولًا للحرف، فالفارق بينهما في كيفية اللحاظ و نوعه لا أكثر، و إلا فذات المعنى فيهما واحد [٣].
توضيح ذلك: إن مفهوم الابتداء الذي تدل عليه كل من كلمة «من» و كلمة «ابتداء»، إذا أردنا أن نلحظ وجوده، فتارة نلحظ وجوده في الخارج، و أخرى نلحظ
وجوده في الذهن، و نقصد بلحاظ وجوده في الخارج أن نلحظ تحقّقه الخارجي
[١] و هناك اتجاه ثالث لم يتعرّض لهُ السيّد الشهيد هنا، و هو الاتجاه القائل بأن الحروف ليست إلّا علائم لكيفية استعمال المعاني الاسميّة و لحاظها، كعلامات الإعراب، و لذلك يدّعى بأنها لم توضع بإزاء معنى خاص، و إنما هي لمجرّد التنبيه على أن مدخولها مظروف مثلًا، أو مبدوء به ...، و هكذا، كما يقال في الحركات الإعرابية من أنها علامة على الفاعلية، أو المفعولية، و لأجل ذلك أطلق عليه مسلك علاميّة الحروف. و هذا الاتجاه استعرضه المحقق العراقي في نهاية الأفكار ج ١ ص ٣٨ حيث قال:) احدها ما ينسب إلى الرضي في شرح الكافية و جماعة أخرى بان الحروف مما لا معنى لها أصلا، بل و إنما هي مجرد علامات لتعرف معنى الغير كالرفع الذي هو علامة للفاعلية (
[٢] هذا ما ذكره المحقق العراقي في نهاية الأفكار ج ١ ص ٤٠ حيث قال:) احدها: ما سلكه الفصول و تبعه المحقق الخراساني و بعض آخر من كون معاني الحروف معاني آلية، و ان الفرق بينها و بين الاسم إنما هو باعتبار اللحاظ الآلي و الاستقلالي، و إلا فلا فرق بين المعنى الحرفي و بين المعنى الاسمي (.
[٣] كفاية الأصول- طبع مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الثامنة- ص ٢٥.