البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٣٢ - محل الخلاف في تحقق ضابط المفهوم الركن الأول أم الثاني؟
مناقشة السيّد الشهيد للمشهور:
هذا، و قد اعترض السيّد الشهيد (قدس سره) على مذهب المشهور- و كما مرّ في الحلقة السابقة- بأن الالتزام بركنية الركن الأوّل غير صحيح [١]؛ و ذلك لما بيناه سابقاً في ضابط المفهوم في مرحلة المدلول التصوّري، من أنّ دلالة الجملة في هذه المرحلة على الربط بمعنى التوقف و الالتصاق و لو كان على سبيل الصدفة يكفي لإفادة المفهوم، و إن كان معنى التوقف يستبطن العلّية الانحصارية، فلسنا بحاجة إذن إلى إثبات شيء آخر وراء التوقف لكي يثبت المفهوم.
و أمّا بالنسبة للركن الثاني، فلا كلام لنا مع المشهور في افتراضه و الالتزام بهِ؛ لأنّه لو كان المتوقف أو المعلّق على الشرط شخص الحكم لا طبيعي الحكم، لكان انتفاؤه بانتفاء الشرط حاصلًا بقاعدة احترازية القيُود.
محل الخلاف في تحقق ضابط المفهوم الركن الأول أم الثاني؟
قوله (قدس سره) ص ١٦٦: «ثم أن المحقق العراقي (رحمه الله) ذهب إلى ... إلخ».
بعد أن تمّ تحديد ضابط المفهوم بحسب ما يراه المشهور في ركنين رئيسيين، و هما: كون الربط ربطاً لزوميّاً علّيّا انحصارياً، و الثاني كون المرتبط بهذا النحو من الربط طبيعي الحكم لا شخصه، يقع الكلام الآن في تحديد محل الخلاف و النزاع بين القائلين بالمفهوم في جملة ما، و بين المنكرين لهُ في تلك الجملة، فمثلًا، لو أخذنا الجملة الشرطيّة كقوله: «إذا جاءك زيد أكرمه»، فهل أن النزاع بين القائل بالمفهوم لها و بين المنكر لهُ ينصب و يقع على اثبات العلية الانحصارية أو انكارها مع التسليم بكون مفاد أكرم هو طبيعي الوجوب لا شخص الوجوب، فيكون النزاع في الركن الأوّل دون الثاني؟ أم أن دلالة الجملة على الربط المخصوص المستدعي للانتفاء عند
الانتفاء- أي انتفاء وجوب الإكرام عند انتفاء المجيء- مسلّمة، و لكن النزاع
ينصب
[١] لا يتوهم البعض أن عدم صحة هذا الركن معناه أنه لو تمّ في جملة ما، فلن يثبت لها المفهوم؛ فإن هذا التوهم باطل، بل يدعي السيّد الشهيد عدم الحاجة إلى إثباته في ما إذا تم اثبات دلالة الجملة على التوقف كمدلول تصوّري، فإن مجرد هذا سيغنينا حينئذٍ عن تكلّف اثبات هذه الأمور الثلاثة، و إلّا فلو تمت هذه الأمور في جملة ما، ثبت لها المفهوم قطعاً، و بلا خلاف.