البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٣٤ - محل الخلاف عند المحقق العراقي هو الركن الثاني
قولنا: «أكرم الفقير العادل» يدل على انتفاء وجوب الإكرام عند انتفاء الوصف- أي العدالة- حتى عند المنكر للمفهوم للوصف، و ما ذلك إلّا لأجل تسالمهم على ذلك الربط المخصوص المستدعي للانتفاء عند الانتفاء، فاتفاقهم على انتفاء شخص الحكم بانتفاء القيد، دليل على تسالمهم و اتفاقهم على أن الجملة تدل على ذلك الربط المخصوص، و إنما اختلفوا في امكان اثبات أن المعلّق على الشرط أو الوصف هو طبيعي الحكم و عدمه، فإن تم إثبات أن طرف الربط هو طبيعي الحكم، فالربط المذكور يقتضي انتفاء طبيعي الحكم عند انتفاء القيد، و يثبت المفهوم للجملة، و إن لم يمكن اثبات أن طرف الربط هو طبيعي الحكم، فالربط المخصوص لا يقتضي أكثر من انتفاء شخص الحكم، فلا يثبت المفهوم، فالنزاع بين القائل بالمفهوم و المنكر لهُ، ينحصر في مدى امكان اثبات أن المعلّق على الشرط أو الوصف هو طبيعي الحكم لا شخص الحكم، أو عدم امكان ذلك؟
و هكذا، يعود البحث في ثبوت المفهوم لجملة ما كالجملة الشرطية من قبيل: «إذا جاءك زيد أكرمه، أو يجب إكرامه»، و كالجملة الوصفية كقولهِ: «أكرم الفقير العادل»، إلى أنّهُ هل يمكن اثبات أنَّ الوجوب المعلّق على الشرط في الجملة الأولى، و على الوصف في الجملة الثانية، طبيعي الحكم و الوجوب لا شخصه، أو لا يمكن ذلك؟
و بعبارة أخرى هل يمكن جريان الإطلاق و مقدمات الحكمة في مفاد هيئة أكرم في الجملتين، أو لا يمكن؟ فإن جرى الإطلاق، ثبت المفهوم، و إلّا فلا.
هذا هو مسلك المحقق العراقي في اثبات المفهوم [١].
[١] قد يتصوّر البعض أن المحقق العراقي، يختلف مع المشهور في أصل ضابط المفهوم، لكن مثل هذا التصور غير صحيح؛ لأنّ المحقق العراقي لا يدعي أن الركن الثاني يكفي لإثبات المفهوم و لو لم يتم الركن الأوّل، بل يدّعي أن دلالة الجمل التي يبحث عن ثبوت المفهوم لها و عدمه على الربط المخصوص المستدعي للانتفاء عند الانتفاء مسلمة، و أن النزاع ينبغي أن ينصب على الركن الثاني دون الأوّل؛ لأنّه مسلم- بحسب دعواه- عند القائلين بالمفهوم و المنكرين لهُ، وعليه فكل من المحقق النائيني و المحقق العراقي يلتزم بضرورة وجود كلا هذين الركنين لكي تدل الجملة على المفهوم، و انما اختلفوا في أن أياً من الركنين هو محل النزاع بين المنكرين للمفهوم و المثبتين لهُ، فالمحقق النائيني جعله في الأوّل، و المحقق العراقي جعله في الثاني، بمعنى: أنه لو سألنا المنكر للمفهوم في جملة ما، و قلنا لهُ: لما ذا تنكر المفهوم لهذه الجملة؟ لأجاب بعدم امكان اثبات ان المعلق على الشرط هو طبيعي الحكم مع ايمانه بأن الشرط علّة منحصرة للجزاء، و لكن المنكر لهُ على رأي المحقق النائيني، يدعي عدم امكان اثبات أن الشرط علة منحصرة للجزاء.