البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٠٥ - النكرة في سياق النهي أو النفي
و بناءً على القول بتمامية إحدى الدعويين المتقدمين يكون الجمع المحلى بالألف و اللام من أدوات العموم، و أما بناءً على عدم تماميتهما كليهما، فلا يكون الجمع المحلى باللام من أدوات العموم، بل أن الاستيعاب و الشمول يتم استفادته من خلال تطبيق مقدمات الحكمة [١].
النكرة في سياق النهي أو النفي:
قوله (قدس سره) ص ١٥٧: «ذكر بعض أن وقوع النكرة في سياق النهي ... إلخ».
و مما أدعى دلالته على العموم- أيضاً- هو النكرة الواقعة في سياق النهي، كقولنا: «لا تكرم رجلًا»، أو الواقعة في سياق النفي، كقولنا: «لا رجل في الدار»، ففي الجملة الأولى نرى أن النهي عن الاكرام شامل لكل أفراد النكرة، و في الجملة الثانية نرى أن المنفي وجوده في الدار كل أفراد النكرة- أيضاً-، و هذا يعني أن السياق- و هو وقوع النكرة متعلقاً للنهي أو النفي- هو الدال على تلك الشمولية و الاستيعاب، فيكون هذا
[١] لعلك تقول: إنه سواء قلنا بأن الجمع المحلى بالألف و اللام من أدوات العموم أم لا، فإنه على كلا التقديرين يثبت الاستيعاب و الشمول لكل أفراد الجمع، سواء كان بنحو العموم، أم بنحو الاطلاق الشمولي، و حينئذٍ، فما هي الثمرة المترتبة على هذا الخلاف؟
كان الجواب: إن هناك ثمرة مهمة تترتب على هذا الخلاف، و هي تظهر جلياً في حالة التعارض، كما لو ورد دليل يقول:) أكرم الشعراء (، و ورد آخر يقول:) لا تكرم فاسقاً (، ففي هذه الحالة إن قلنا بأن الجمع المحلى بالألف و اللام من أدوات العموم، دخل المورد في التعارض بين العام و المطلق البدلي، و إن قلنا بأن استفادة الاستيعاب و الشمول منه إنما يكون بمقدمات الحكمة، دخل المورد في التعارض بين المطلق الشمولي و المطلق البدلي، و من الواضح أن لكل منهما أحكامه الخاصة به. و لمزيد من التفصيل، راجع) بحوث في علم الأصول (ج ٧ ص ٢٧٧، و كذلك فوائد الأصول- المجلد الثالث- ج ٤ ص ٧٢٩.