البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٠٣ - المقام الثاني تحقيق الحال في دلالة الجمع على العموم اثباتاً
الألف و اللام الداخلة على الجمع خاصة موضوعة للعموم، فتكون مشتركاً لفظياً بين المعنى الذي تفيده إذا دخلت على الجمع و هو العموم، و بين المعنى الذي تفيده عند دخولها على المفرد [١].
الثانية: أن يدعى أن الألف و اللام موضوعة لمعنى واحد و هو تعيين المدخول، سواء دخلت على المفرد كما في قولنا: «أكرم العالم»، أم دخلت على الجمع كما في قولنا: «اكرم العلماء»
و المراد بكون اللام موضوعة لتعيين مدخولها هو أنها تحدد المدخول و تطبقه على صورة مألوفة بحسب وعائه الخاص الأعم من التعيين الخارجي كما في موارد العهد، و من التعيين الذهني و الماهوي، أي: تعيين الطبيعة و جنسها في وعاء الواقع و نفس الأمر كما في اللام الداخلة على الجنس.
و حينئذٍ، إن كان مدخول اللام هو اسم الجنس كما في قولنا: «أكرم العالم»- فيما لو اريد من اللام الداخلة على «عالم» لام الجنس- كفى في حصول التعيين المدلول عليه باللام تعين طبيعة العالم دون غيرها من الطبائع الأخرى؛ لأن لكل طبيعة في
الذهن تعين و تقرر خاص بها يميزها عن غيرها من الطبائع الأخرى، و هذا نحو تعيين ذهني للطبيعة، و هذا بخلاف ما لو كان لفظ «عالم» نكرة؛ فإنه لا يدل إلّا على ذات المفهوم، من دون تطبيقه و تعيينه على ذلك الاستئناس الذهني العام بمفهوم ذلك الجنس.
و إن كان مدخولها الجمع كما في المقام، فلا بد من فرض التعين في نفس الجمع بما هو جمع، و هذا لا يحصل إلّا إذا تم تحديد الأفراد الداخلة في هذا الجمع، فمثلًا لو كان عندنا خمسة من العلماء، و قال المولى: «أكرم العلماء»، فلا يمكن تعيين ذلك الجمع إلّا بتحديد الأفراد الداخلة فيه، و هذا التحديد لا يحصل إلّا بإرادة المرتبة
[١] و قد اعترض السيد الخوئي على هذه الدعوى، بالقول بأن لازم ذلك كون استعمالها في موارد العهد إما أن يكون من الاستعمال المجازي؛ و ذلك لعدم العموم كما في قولنا: «أكرم العلماء» إذا افترضنا انه اراد جماعة معهودة منهم، و هذا خلاف الوجدان، و إما أن يكون من الاشتراك اللفظي بين العموم و العهد و هو بعيد.