البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٠٢ - المقام الثاني تحقيق الحال في دلالة الجمع على العموم اثباتاً
الثالث: و هو اللام، التي تفترض دلالتها على استيعاب هيئة الجمع «علماء» لتمام أفراد مادة الجمع و هي «عالم».
و بهذا التصوير يمكن دلالة الجمع المعرف باللام على العموم، و بالتالي يمكن عده من أدوات العموم، و من الواضح أن الدال على العموم عبارة عن اللام و هي حرف، فيكون دلالتها على الاستيعاب و العموم بنحو المعنى الحرفي، أي: بنحو النسبة الاستيعابية، و هي قائمة بطرفين؛ لأنه كل نسبة لا بد فيها من طرفين، و في المقام هذان الطرفان هما:
١- المفهوم المستوعب لأفراد مفهوم آخر: و هو عبارة عن هيئة الجمع- «علماء»- المستوعب لأفراد مفهوم آخر و هو مادة الجمع «عالم»؛ حيث إن مفهوم «علماء» يستوعب كل فرد من أفراد العالم.
٢- المفهوم المستوعَب: و هو عبارة عن مادة الجمع «عالم»؛ حيث يتم استيعاب أفراد هذا المفهوم من قبل مفهوم آخر و هو هيئة الجمع «علماء»، و الدال على هذه الهيئة الاستيعابية هو اللام.
المقام الثاني: تحقيق الحال في دلالة الجمع على العموم اثباتاً
و أما ما يتعلق بالأمر الثاني و هو تحقيق دلالة الجمع المعرف باللام على العموم اثباتاً، فهذا يتوقف على إحدى دعويين:
الأولى: أن يدعى أن الألف و اللام موضوعة للنسبة الاستيعابية ابتداءً، فتكون دلالتها على العموم بالوضع، و هذا يقتضي الالتزام بوجود وضعين للألف و اللام، أحدهما يختلف عن الآخر، بأن يدعى أن الواضع قد وضع الألف و اللام الداخلة على الجمع للدلالة على العموم، أي: النسبة الاستيعابية، بخلاف الألف و اللام الداخلة على المفرد، فإنها لا تدل على العموم وضعاً؛ كما في قولنا: «أكرم العالم»؛ فإنه لم يقع الاشكال من أحد في أن دلالة المفرد المعرف باللام على الاستيعاب و الشمول انما تكون بقرينة الحكمة، و لم يذهب أحد إلى أن المفرد المحلى بالألف و اللام يفيد العموم فضلًا عن كون ذلك مدلولًا للألف و اللام وضعاً، و هذا يعني دعوى كون