البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٩ - الصحيح من الأمرين السابقين هو الأول
بين أمرين وجوديين متمانعين، و هما: لحاظ القيد و لحاظ عدم القيد و كل منهما أمر وجودي.
الصحيح من الأمرين السابقين هو الأول:
و حيث إن الصحيح من هذين الأمرين هو الأمر الأوّل دون الثاني، يتعين أن يكون التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل التناقض لا التضاد.
و الدليل على صحة الأمر الأوّل دون الثاني، يتم توضيحه من خلال المقدمات التالية:
الأولى: إن كل مفهوم جامع بين أفراد عديدة، لا بد و أن تكون له قابلية ذاتية للانطباق على كل فرد من أفراده؛ و إلّا فلو لم يكن له قابلية الانطباق على كل فرد من أفراده، بل كان قابلًا للانطباق على بعض الأفراد دون بعض، لما كان جامعاً بينها، و قد افترضنا إنه جامع بين تلك الأفراد.
الثانية: إذا ثبت- بمقتضى المقدمة الأولى- إن المفهوم له قابلية ذاتية للانطباق على جميع الأفراد التي يحفظ فيها ذلك المفهوم، فإن هذه القابلية تجعله صالحاً لإسراء الحكم الثابت لذلك المفهوم إلى أفراده، إما شمولياً و بصورة عرضية، أو بدلياً و بصورة طولية، و إذا كانت قابلية السريان و الشمول ذاتية له فسوف تكون لازمة له لا محالة.
الثالثة: بعد أن ثبت أنّ قابلية انطباق المفهوم على جميع الأفراد ذاتية- وفقاً للمقدمة الأولى- و لازمة له- وفقاً للمقدمة الثانية-، فلا يتوقف بعد ذلك حصول الإطلاق على لحاظ عدم القيد، بل يكفي فيه عدم لحاظ القيد مع الطبيعة ما دامت تلك الخصوصية التي بها يتحقق الإطلاق ذاتية للمفهوم و لازمة لهُ و لا يمكن أن تنفك عنهُ.
إن قلت: إنه إذا كانت قابلية المفهوم للانطباق على جميع أفراده ذاتية له و لازمة له و لا يمكن أن تنفك عنه، فحينئذ لو استعمل المفهوم مع القيد كما في قوله: «أكرم الفقير العادل»، فإن بقي مفهوم الفقير المقيد بالعدالة صالحاً للانطباق على كل فرد من أفراد الفقير و إن كان فاسقاً، فلا فائدة في ذلك التقييد فيكون لغواً، و إن كان صالحاً