البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٢٥ - صدق الامتثال بعد الامتثال
ما يأتي المكلّف به بعد ذلك بلا أمر، فلا معنى لتسميته امتثالا؛ لأن الامتثال فرع الأمر كما هو واضح، نعم، ما أتى بهِ لاحقاً و ان لم يكن امتثالًا، و لكنه لا يضر بالامتثال الذي حصل بالفرد الأول.
صدق الامتثال بعد الامتثال:
و لمزيد من الفائدة، لا بأس بالإشارة هنا بشيء من التفصيل إلى النزاع الذي وقع بين الأصوليين حول ما يسمى عندهم بالامتثال بعد الامتثال، و هل هو ممكن أو غير ممكن؟
و قد ذكرت في ذلك وجوه ثلاثة [١]:
الأول: عدم إمكان الامتثال بعد الامتثال، و قد تقدم بيان ذلك في المتن، و هذا ما ذهب إليه المشهور.
الثاني: إمكان ذلك، و انه لا مانع من الامتثال بعد الامتثال.
الثالث: التفصيل بين بقاء الغرض الأقصى و عدمه؛ فيمكن على الأول و لا يمكن على الثاني، و هذا ما ذهب إليه صاحب الكفاية (قدس سره) [٢]، و قد حاول توجيه ذلك بما يلي:
[١] قال السيد الخوئى في محاضرات في أصول الفقه ج ٢ ص ٢٠٩:) و إنما الإشكال و النزاع في إتيان المأمور به ثانياً بعد إتيانه أولًا، و يسمى ذلك ب (الامتثال بعد الامتثال)، فهل يمكن ذلك أم لا؟ فيه وجوه، ثالثها: التفصيل بين بقاء الغرض الأقصى و عدمه (.
[٢] قال الآخوند الخراساني في كفاية الأصول ص ١٠٢:) و التحقيق: إن قضية الإطلاق إنما هو جواز الإتيان بها مرة في ضمن فرد أو أفراد، فيكون إيجادها في ضمنها نحواً من الامتثال، كإيجادها في ضمن الواحد، لا جواز الإتيان بها مرة و مرات، فإنه مع الإتيان بها مرة لا محالة يحصل الامتثال و يسقط به الأمر، فيما إذا كان امتثال الأمر علة تامة لحصول الغرض الأقصى، بحيث يحصل بمجرده، فلا يبقى معه مجال لإتيانه ثانياً بداعي امتثال آخر، أو بداعي أن يكون الإتيانان امتثالًا واحداً، لما عرفت من حصول الموافقة بإتيانها، و سقوط الغرض معها، و سقوط الأمر بسقوطه، فلا يبقى مجال لامتثاله أصلًا، و أما إذا لم يكن الامتثال علة تامة لحصول الغرض، كما إذا أمر بالماء ليشرب أو يتوضأ فأتي به، و لم يشرب أو لم يتوضأ فعلًا، فلا يبعد صحة تبديل الامتثال بإتيان فرد آخر أحسن منه، بل مطلقاً، كما كان له ذلك قبله، على ما يأتي بيانه في الإجزاء (.