البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٢٢ - الصحيح عدم دلالة الأمر لا على الفور و لا على التراخي
موسّع، كالصلوات اليوميّة، من قبيل صلاة الصبح- مثلًا- التي يمتد وقتها من طلوع الفجر إلى شروق الشمس، و غيرها من الصلوات اليوميّة الأخرى، فمع وجود قرينة على أحدهما يكون المتبع ما دلّت عليه القرينة، و مع عدم القرينة، فهل الأمر يدلّ على الفور، أو على التراخي؟
الصحيح عدم دلالة الأمر لا على الفور و لا على التراخي
(١):
الصحيح أن الأمر لا يدلّ على الفور و لزوم الإسراع بالإتيان بمتعلقه، و لا يدلّ على لزوم التباطؤ [١]؛ و ذلك لأن الأمر لا يقتضي أكثر من الإتيان بمتعلّقه، فلو قال المولى: «صلِّ»، أو: «تصدّق»، فلا يقتضي هذا الأمر أكثر من لزوم الإتيان بمتعلقه و هو الصلاة أو التصدّق، و أما كونه على نحو الفوريّة أو مع التراخي، فلا دلالة لنفس الأمر على ذلك.
و أما الدليل على ذلك، فهو أن متعلَّق الأمر عبارة عن مدلول المادة، و هو الصلاة في المثال الأول، و التصدّق في المثال الثاني، و حيث إن مدلول المادة هو طبيعي الفعل الجامع بين الفرد الآني- أي المأتي به فوراً- و بين الفرد المتباطإ فيه، فكل منهما- على هذا- يعد امتثالا للأمر، و إذا تحقق الامتثال في الحالتين، فهذا يعني أنّه لا دلالة للأمر على كل منهما بخصوصه.
و بعبارة أخرى: إن الذي يأتي بالصلاة، سواء أ كان ذلك على نحو الفوريّة، أم مع التراخي، فقد أتى بمتعلّق الأمر في: «صلِّ»، و حيث إن الأمر لا يقتضي إلّا الإتيان بمتعلقه و قد أتى المكلّف به بحسب الفرض، فيكون ممتثلًا، و هذا يعني عدم دلالة الأمر لا على الفور و لا على التراخي، و ان الامتثال يحصل بالإتيان بالمتعلّق سواء أ كان بالفرد الآني الفوري أم كان بالفرد المتباطإ فيه [٢].
[١] ذهب إلى ذلك كلّ من العلامة الحلي في مبادئ الوصول ص ٩٦، و صاحب القوانين: ص ٩٣، و صاحب الكفاية ص ١٠٣.
[٢] هذا بلحاظ نفس مادة الأمر أو صيغته، و لكن، ربّما يستدل للزوم الفور و عدم جواز التراخي بدليل خاص، كقوله تعالى في سورة آل عمران آية ١٣٣: (و سارعوا إلى مغفرة من ربّكم)، و كذلك قوله تعالى في سورة البقرة آية ١٤٨: (فاستبقوا الخيرات)، و قد أورد عليه صاحب الكفاية جملة إيرادات. راجع كفاية الأصول ص ١٠٣.