البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٩٧ - الفصل الثانى فى أحكامه
الفصل الثانى فى أحكامه
الحكم الأوّل: الأعداد وضعت مبنّية على السكون كحروف الهجاء، فتقول:
واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة [١] ، و لهذا تقول: ثلاثه ربعة [٢] ، فتطرح حركة الهمزة من أربعة على الهاء من ثلاثة و لا تقلبها تاء، فإن أخبرت بها أو عنها، أو عطفت بعضها على بعض أعربتها، فتقول: هذا واحد و رأيت ثلاثة، و مررت بخمسة و ستة، و كما تقول ألف باء، تاء، ثاء ساكنه فإذا أخبرت بها أو عنها، أو عطفت بعضها على بعض قلت: هذه باء، و كتبت عينا، و نظرت إلى جيم و حاء.
الحكم الثانى: الواحد يكون اسما و صفة [٣] ، فالإسم هو استعماله فى العدد كسائر أخواته، و أمّا الوصف فكقوله تعالى: "إِنَّمَا اَللََّهُ إِلََهٌ وََاحِدٌ" [٤] و:
"مََا خَلْقُكُمْ وَ لاََ بَعْثُكُمْ إِلاََّ كَنَفْسٍ وََاحِدَةٍ " [٥] و يجمع على وحدان [٦] ، و قد جمع بالواو و النّون في قوله:
[١] فى الغرة لابن الدهان ٢/١٤٧ ب (و ذكر الفارسي أن الأعداد جميعها وضعت مبنية على السكون إلا واحدا فإنه مبني على الكسر لتمكنه، و هذا طريف) و انظر: المفصل ٢١٦، و شرحه ٦/٢٨ و الواضح في علم العربية ٨٧، و شرح أدب الكاتب للجواليقي ٢٦٢، و درة الغواص ٢٣٢ و المخصص ١٤/٩٤، رشح السيرافيّ ١/١٩٣ (المطبوع) .
[٢] الغرة ٢/١٤٧ ب، و الارتشاف ١/١٥٥ أ، و قد أجاز سيبويه الإشمام فى واحد اثنان؛ فتشم دال الواحد الضم (الكتاب ٢/٣٤) و منع ذلك الأخفش، و ذكر المبرد عن المازني أنه لا يجيز ذلك.
[٣] التكملة ٦٦.
[٤] سورة النساء ١٧١
[٥] سورة لقمان ٢٨.
[٦] انظر: المسائل المشكلة ٥٠٩، و المخصص ١٧/٩٧ و قد أبدلت واوه ياء قال أبو ذويب الهذلي:
يحمى الصريمة أحدان الرجال له # صيد، و مجترئ بالليل همّاس