البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٥٦ - الفصل الأول
الباب السادس فى التصغير
و فيه فصلان:
الفصل الأول:
في تعريفه و أبنيته
التصغير من خواصّ الأسماء، فلا يصغّر فعل و لا حرف، و الّذى جاء فى تصغير فعل التعجب في قولهم: ما أميلحه فعلى تأوّل [١] . و قد ذكرناه في أول الكتاب [٢] .
و إنّما جىء به ليقوم مقام الوصف بالصّغر؛ اختصارا؛ فإنّ قولك:
جبيل قام مقام قولك: جبل صغير، و لهذا قيل لأعرابىّ: كيف تصغّر حبارى؟ [٣] فقال: حبرور [٤] ، فأتى بالمعنى؛ لأنّ الحبرور ولد الحبارى.
و النّحاة يسمّونه «باب التصغير [٥] » ، و باب «التحقير [٦] » ؛ تسمية للشىء ببعضه، فإنّه يقع فى الكلام على أضرب:
الضرب الأول: التصغير، و يختصّ بالجثث؛ لأنه ضد الكبير، نحو:
جمل و جميل، و جبل و جبيل.
الضرب الثانى: التحقير، و يختصّ بما يظنّ عظيما؛ لأنه ضدّ التعظيم، نحو: ملك و مليك، و رجل و رجيل إذا أريد الشجاعة.
[١] نقل سيبويه فى الكتاب (٢/١٣٥) عن الخليل قوله (... و لكنهم حقّروا هذا اللفظ و إنما يعنون الذى تصفه بالملح، كأنك قلت: مليّح، شبّهوه بالشىء الذى تلفظ به و أنت تعنى شيئا آخر، نحو قولك:
يطؤهم الطريق، و صيد عليه يومان، و نحو هذا كثير فى الكلام، و ليس شىء من الفعل و لا شىء مما سمى به الفعل يحقّر إلا هذا وحده و ما أشبهه من قوله: ما أفعله) . و قال ابن السراج فى الأصول (١/١١٧) : (إن هذه الأفعال لما لزمت موضعا واحدا و لم تتصرف ضارعت الأسماء التى لا تزول إلى «يفعل» و غيره من الأمثلة فصغّرت كما تصغّر) .
و انظر: الأمالى الشجرية (٢/١٣١-١٣٢) ، الإنصاف (١/٨١) .
[٢] ١/١٠.
[٣] السائل هو: أبو الحسن الأخفش. انظر الخصائص (٢/٤٦٦) .
[٤] انظر الخصائص (٢/٤٦٦) ، و الغرة-لابن الدهان (٢/٢٤٠ آ) .
[٥] كسيبويه فى الكتاب (٢/١٠٥) ، و الفارسىّ فى التكملة (١٩٦) ، و غيرهما لا سيّما نحاة البصرة.
[٦] كابن السراج فى الأصول (٢/٣٩٤) (ر) ، و غيره لا سيّما نحاة الكوفة.