البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٥٧ - الفصل الثالث الإخبار بالذي و بالألف و اللام
فإن أخبرت عن زيد قلت: الذي يطير الذباب فيغضب زيد، و الطائر الذباب فيغضب زيد.
و منها العامل و المعمول كقولك: زيد حسن وجهه، و قائم أبوه، إن أخبرت عنهما قلت: الذي زيد هو حسن وجهه، و هو قائم أبوه.
و منها الاستفهام كقولك: أيّهم أخوك، إن أخبرت عن أيّهم قلت: أيّهم الّذي هو أخوك؟فقدّمته على الّذي، و جعلت ضميره بعد الّذي و «هو» العائد إليه، و «أخوك» خبر ضميره، و الجملة صلة «الذي» .
و أنواع ما يجوز الإخبار عنه من الكلام كثيرة [١] لا يحتمل استيعابها و لا ذكر ما يتفرع عليها من المسائل، و فيما ذكرنا تنبيه على ما تركنا.
و أمّا المواضع التي لا يجوز الإخبار عنها فكثيرة منها: الفعل، و الحرف و الجملة، و الحال، و التمييز، و الظّرف غير المتمكّن، و ضمير الشأن، و المضاف إلى المائة، و بعض المضاف إليه، و المجرور برب و كم، و فاعل نعم و بئس، و التعجّب، و الصفة، و الموصوف دون صفته، و الموصول دون صلته، و غير ذلك [٢] .
و ممّا يتعلّق بهذا الباب: أنّك متى وصلت «الّذي [٣] » بالّذي فانظر إلى الآخر منهما فوفّه صلته، فإذا تمّ بصلته و خبره فضع موضعه اسما مضافا إلى ضمير ما قبله، و يكون الثّاني وصلته و خبره صلة للأوّل، و لا بدّ من أن يرجع إلى كل واحد منهما [٤] ضمير في صلته، إلا أنّ الثّاني يحتاج أن يكون فيه ضميران: أحدهما: يرجع إليه، و الآخر يرجع إلى الأوّل، و إن كان الذي بعد الذي مرتين أو ثلاثا أو أربعا فصاعدا، فحاله كحال الذي ذكرت لك من حاجة كل واحد منهما إلى ما يتمّه و يكون خبرا له، تقول: الذي (التي [٥] ) قامت في داره هند عمرو، فالّذي: مبتدأ، و التي: مبتدأة أيضا، و قامت في
[١] انظر: الغرة لابن الدهان (٢/٣١٦ ب-٣١٧ آ) ، ذكر واحدا و عشرين قسما.
[٢] انظر: المقتضب (٣/٩١-٩٢) ، الأصول (٢/٢٨٢-٢٨٦) ، الغرة (٢/٣١٥ ب-٣١٦ ب) .
[٣] هذا الكلام كله حتى نهاية الباب مختصر من كتاب الأصول لابن السّرّاج (٢/٣٣٤-٣٣٩) .
[٤] ك: من.
[٥] تكملة من (ب) .