البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٤٩ - الحكم السادس
مكان، و كان وصفا لجثّة أو حدث صحّت المسألة، تقول: عجبت من زيد الّذي خلفك، و من القتال الذي عندك، كما كان ذلك (في [١] ) الخبر و الوصف و الحال.
الحكم السادس:
إذا اتّصل الضمير المنصوب بالفعل في الصّلة جاز حذفه؛ لطول الكلام جوازا حسنا، تقول: كلمت الّذي (كلمت، أي: الّذي [٢] ) كلمته، و منه قوله تعالى: *أَ هََذَا اَلَّذِي بَعَثَ اَللََّهُ رَسُولاً* [٣] *و أكثر ما جاء في القرآن محذوفا [٤] ، و قد جاء غير محذوف قليلا [٥] ، كقوله تعالى: *اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطََانُ مِنَ اَلْمَسِّ * [٦] . و لا يحسن الحذف مع الألف و اللام، فلا تقول في:
«الذي ضربت زيد» : «الضاربه زيد» ، إنّما تقول [٧] : الضاربه أنا زيد.
فإن كان الضّمير منفصلا، أو اتّصل بغير الفعل لم يحسن حذفه، تقول:
الّذي أعطاني زيد إيّاه درهم، لا يجوز حذف «إيّاه» ، و لا تقول: الذي مررت زيد، في «الذي مررت به زيد» ، و قد جاء في الشّعر كقوله [٨] :
فقلت لها: لا و الّذي حجّ حاتم # أخونك عهدا إنّني غير خوّان
يريد: حجّ حاتم إليه، فأمّا قوله تعالى: *وَ هُوَ اَلَّذِي فِي اَلسَّمََاءِ إِلََهٌ وَ فِي
(١ و ٢) تكملة من (ب) .
[٣] سورة الفرقان (٤١) .
[٤] سورة البقرة (٢٥) ، و في سورة النساء (٨١) : *وَ يَقُولُونَ طََاعَةٌ فَإِذََا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ اَلَّذِي تَقُولُ *، و في سورة الأنعام (٣٣) : *قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ اَلَّذِي يَقُولُونَ *. و انظر:
دراسات لإسلوب القرآن الكريم (القسم الأول) الجزء الثالث (ص: ١٦٩-١٧٠) .
[٥] انظر: المصدر السابق (ص: ١٦٨-١٦٩) .
[٦] سورة البقرة (٢٧٥) .
[٧] ك: يقال.
[٨] هو العريان بن سهلة الجرمي، و في كتاب. من نسب إلى أمه من الشعراء ٨٧) : (العريان بن أم سهلة النبهاني) ، و العريان شاعر جاهلي. انظر:
الخزانة (٢/٥٢٢) ، و الحماسة (١/١٢٠) .
و ذكر أبو تمام في الحماسة (٢/٢٩١) تسعة أبيات من القصيدة ليس فيها البيت المستشهد به.
و البيت في: الإفصاح (٢٩٢) ، حاشية يس (١/١٤٧) ، الحجة للفارسي (١/١٦٣) ، الخزانة (٢/٥٢٢) ، نوادر أبي زيد (٢٧٢) .